الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٢
تنبيه: القول بحرفيّة ما هو ما ذهب إليه الجمهور، و ادّعى ابن الخروف الاتّفاق عليه، و ليس كذلك، بل ذهب الأخفش و ابن السراج إلى أنّها اسم موصول يفتقر إلى ضمير عائد عليها أسوة أمثالها من الموصولات، فإذا قلت: أعجبني ما صنعت، فالتقدير الصنع الّذي صنعته، و ردّ بقوله [من الطويل]:
١٠٥٢- ...
بما لستما أهل الخيانة و الغدر [١]
لأنّه لا يتأتّى فيه تقدير ضمير يعود عليها.
و الثالث: أن تكون «صلة» أل زائدة. قال السخاويّ: من النحاة من قال في حروف الزيادة، إذ جاءت صلة، لأنّها قد وصل بها ما قبلها من الكلام، و منهم من يقول:
زائدة، و منهم من يقول: لغو، و منهم من يقول: توكيد، و أبى بعضهم إلا هذا، و لم يجز فيها إلا أن يقال: صلة، و لا لغو، لئلّا يظنّ أنّها دخلت لا لمعنى ألبتّة.
و قال ابن الحاجب في شرح المفصّل: حروف الزيادة سمّيت حروف الصلة، لأنّها يتوصّل بها إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفها. و قال الأندلسيّ: أكثر ما تقع الصلة في ألفاظ الكوفيّين، و معناه أنّه يصل به كلامه، و ليس بركن في الجملة و لا في استقلال المعنى، كذا في الأشباه و النظائر. و قال صاحب العباب: تسمّى حروف الزيادة الصلة، لأنّها يتوصّل بها إلى زيادة الفصاحة و استقامة وزن شعر أو حسن سجع أو تزيين لفظ أو غير ذلك من الفوائد اللفظيّة.
و ما الزائده نوعان: عوض و غير عوض، فالعوض في موضعين: أحدهما: في قولهم:
إمّا أنت منطلقا انطلقت. و الثاني نحو: قولهم: إفعل هذا إمّا لا، فما فيهما عوض عن كان محذوفة لزوما كما مرّ، و غير العوض تقع بعد الرافع كقولك: شتان ما زيد و عمرو، و قول مهلهل [٢] [من المنسرح]:
١٠٥٣- لو بأبانين جاء يخطبها
رمّل ما أنف خاطب بدم [٣]
و بعد الناصب نحو: ليتما زيدا قائم على الأعمال، و بعد الجازم نحو: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ [الأعراف/ ٢٠٠]، أَيًّا ما تَدْعُوا [الإسراء/ ١١٠]، أَيْنَما تَكُونُوا [البقرة/ ١٤٨]، و قول الأعشى [من الطويل]:
[١] - تقدم برقم ١٠٤٨.
[٢] - عدي بن ربيعة التغلبي شاعر فارس جاهلي لقّب بالمهلهل لسهولة شعره كما لقّب بالزير لشدّة ميله إلى مجالسة النساء كان بطلا عنيدا من أبطال حرب البسوس الّتي دارت رحاها بين بكر و تغلب مدّة أربعين سنة.
و قد أسر المهلهل و مات سنة ٥٣١. الجامع في تاريخ الأدب العربي ١/ ١٨٩.
[٣] - اللغة: أبانان: جبلان يسمّى بأبان الأسود و أبان الأبيض، رمّل: لطخ.