الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٥٣
فلمّا عرف الدار أنشأ يقول [من المنسرح]:
٦٨١- لن يخب الآن من رجائك من
حرك من دون بابك الحلقة
أنت جواد و أنت معتبر
أبوك من كان قاتل الفسقة
لولا الّذي كان في أوائلكم
كانت علينا الجحيم منطبقة
فسمعه الحسين (ع): و هو يصلّي، فأوجز في صلاته، ثمّ خرج، فإذا هو بأعرابي في أسمال، فقال: رويد يا أعرابيّ، ثمّ نادي يا قنبر، ما معك من النفقة؟ فقال: ألف درهم، قال: فأت بها، فقد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثمّ أخذها من قنبر، فصيّرها في إحدى بردتين كانتا عليه، ثمّ دفعها للأعرابي من داخل الباب، و قال [من المنسرح]:
٦٨٢- خذها فإني إليك معتذر
و أعلم بأنّي عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصي
كانت سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير
و الكفّ منا قليلة النفقة
فأخذها الأعرابيّ و قال [من البسيط]:
٦٨٣- مطهّرون نقيات ثيابهم
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
فأنتم أنتم الأعلون إنّ لكم
أمّ الكتاب و ما جاءت به السور
من لم يكن علويّا حين تنسبه
فلن يكون له في الناس مفتخر
قال البطليوسيّ: و جزم الأعرابيّ بلن. و ذكر اللحيانيّ أنّ ذلك لغة العرب، يجزمون بالنواصب، و ينصبون بالجوازم. و سكن اللغويّون لام الحلقة، و فتحها الأعرابيّ. قال ابن الجنيّ يقال: حلقة حديد و حلقة من الناس بالسكون، و الجمع حلق بفتح اللام، و حكي عن يونس حلقة، و حلق بفتح اللام فيها، و قال أبو عمرو الشيباني: ليس في كلامهم حلقة بفتح اللام إلا في جمع حالق.
و الثاني: «كي»، و جاء بها بعد لن لمشاركتها لها في العمل من غير شرط، نحو:
أسلمت كي أدخل الجنّة، و معناها السببيّة أي سببيّة ما قبلها لما بعدها، و حينئذ المراد السببيّة الخارجيّة، بأن يكون تحقّق ما قبلها في الخارج سببا لما بعدها، أو المعنى سببيّة ما بعدها لما قبلها، بمعنى أنّ ما بعدها باعتبار تصوّره سبب لما قبلها، أو المعنى سببيّة كلّ من ما قبلها و ما بعدها للآخر، إلا أنّ سببيّة ما قبلها بحسب الخارج، و سببيّة ما بعدها بحسب الذهن، و يقال لها، التعليليّة، و القول بأنّها هي الناصبة دائما، كما اختاره المصنّف تبعا لابن حاجب هو مذهب الكوفيّين. و جمهور البصريّين على أنّ كي قسمين:
[١] - تقدّم البيت الأوّل من هذه الأبيات برقم ٦٨٠.
[٢] - الأسمال: جمع السمل، و ثوب سمل: خلق بال.