الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٤٠
و التمثيل بنحو: زيد قام للجملة الاسميّة لا غير هو قول الجمهور، لعدم ما يطلب الفعل، و جوّز المبرّد و ابن العريف و ابن مالك كونها فعلية على الإضمار و التفسير، و الكوفيّون على التقديم و التأخير، أو مؤوّلا، نحو قوله تعالى: أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ ١٨٤]، أي صومكم خير لكم. لأنّ المؤوّل كالصريح في الحكم، و المراد بالتصدّر المسند أو المسند إليه، فلا يضرّ في التسمية ما تقدّم من الحروف لغرض ما، نحو: أ قائم الزيدان، أو أزيد أخوك، و لو غيّر الإعراب و المعنى نحو: «إنّ زيدا قائم» و لعلّ أباك منطلق، و ما زيد قائما «إذ لا عبرة بالحروف» في ذلك، فالجمل المذكورة كلّها اسميّة لكونها مبدوّة بالاسم بالمعنى المذكور.
«أو» بدئت «بفعل» متصرّفا كان أو جامدا تامّا أو ناقصا فاسمها جملة «فعلية»، أي تسمّى فعلية، نسبة إلى الفعل لتصديرها به «كقام زيد»، و ضرب اللصّ، و عسى زيد أن يقوم، و كان زيد قائما، و ظننته قائما، و يقوم زيد، و قم، «و هل قام زيد»، ممّا تقدّم فيه الحرف، إذ لا عبرة به كما تقدّم، و المعتبر أيضا في الصدر ما هو صدر في الأصل، فلا يضرّ أيضا تقدّم المعمول لموجب أو تجوّز، فنحو: كيف جاء زيد، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الحمد/ ٥]، و فَرِيقاً هَدى [الأعراف/ ٣٠]، فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [غافر/ ٨١]، جملة فعلية، لأنّ هذه الأسماء في نيّة التأخير.
و كذا نحو:«هلّا زيدا ضربته، و يا عبد اللّه»، وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [التوبة/ ٦]، وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها [النحل/ ٥]، وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١]، «لأنّ» صدورها في الأصل أفعال، و التقدير هلّا ضربت زيدا، و أدعوا عبد اللّه، و إن استجارك أحد، و خلق الأنعام، و أقسم بالليل، و «المقدّر كالمذكور» في الحكم.
تنبيهات: الأوّل: زاد ابن هشام في أقسام الجملة الظرفية، و هي المصدّرة بظرف أو جارّ و مجرور نحو: أعندك زيد؟ و أ في الدار زيد؟ إذا قدّرت زيدا فاعلا بالظرف أو الجارّ و المجرور لا باستقرّ المحذوف، و لا مبتدأ مخبر به عنهما، و سيأتي تفصيل الأقوال في هذه المسالة في محلّه إن شاء اللّه. و زاد الزمخشريّ و غيره الجملة الشرطيّة، و الصواب أنّها من قبيل الفعلية لما مرّ.
الثاني: قال ابن هشام في المعنى: ما يجب على المسؤول عنه أن يفصل فيه لاحتماله الاسميّة و الفعلية لاختلاف التقدير أو لاختلاف النّحويّين، لذلك أمثلة:
[١] - الحسن بن الوليد بن نصر المعروف بابن العريف النحويّ، و كان نحويّا مقدّما فقيها في المسائل. مات سنة ٣٦٧ ه. بغية الوعاة ١/ ٥٢٧.
[٢] - سقطت هذه الجملة في «س».