الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١٣
حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [الروم/ ١٧]، أي حين تدخلون في المساء و حين تدخلون في الصباح، و أضحي بمعنى دخل في الضحي، كقوله [من الطويل]:
١٢٦- و من فعلاتي أنّني حسن القرى
إذا الليلة الشّهباء أضحي جليدها [١]
أي دخل في الضحي، و ظلّ بمعنى دام و استمرّ، نحو: ظلّ اليوم أي دام ظلّه، و بات بمعنى عرّس، كقوله [من المتقارب]:
١٢٧- و بات و باتت له ليلة
كليلة ذي العائر الأرمد [٢]
أي و عرّس. و برح بمعنى ذهب، نحو: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ [الكهف/ ٦٠]، أي لا أذهب، و انفكّ بمعنى انفصل، نحو: فككت الخاتم، فانفكّ، أي انفصل. و دام بمعنى بقي، نحو: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [هود/ ١٠٧]، أي بقيت، و قد تكون لمعان أخر، و عملها حينئذ عمل ما رادفته، إن لازما فلازما أو متعدّيا بحرف فيه أو بنفسه، فكذلك هي.
أمّا فتيء و ليس و زال و ما تصرّف من متصرّفها فلا تستعمل إلا نواقص. و في التسهيل فتي تستعمل تامّة بمعنى سكن و طفأ، و حكى في شرحه عن الفرّاء: فتأته عن الأمر كسرته، و فتأت النار: أطفأتها. قال في القاموس: و هو صحيح، و غلط أبو حيّان و غيره في تغليطه، انتهى.
و حكى أبو على في الحلبيّات [٣]وقوع زال تامّة، نحو: ما زال زيد عن مكانه، أي لم ينتقل، و ذهب الكوفيّون إلى أنّ ليس تكون عاطفة لا اسم لها و لا خبر، نحو: إنّما يجزي الفتى ليس الجمل.
و اعلم أنّ كلّ هذه الأفعال تتصرّف إلا ليس باتّفاق، و دام عند الفرّاء و أكثر المتأخّرين، و ما عداهما على قسمين: ما يتصرّف تصرّفا ناقصا، و هو زال و أخواتها فلا يستعمل منها أمر و لا مصدر، و ما يتصرّف تصرفا تامّا، و هو البواقي، فيستعمل منها مضارع و أمر و اسم فاعل و مصدر. و ما تصرّف منها تصرّفا تأمّا أو ناقصا يعمل عملها، فيثبت لغير الماضي ما يثبت للماضي من العمل، فالمضارع، نحو: وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم/ ٢٠]، و الأمر، نحو: كُونُوا حِجارَةً [الإسراء/ ٥٠] و اسم الفاعل كقوله [من الطويل]:
[١] - هو لعبد الواسع بن أسامة. اللغة: القري: إكرام الضيف. الليلة الشهباء: الليلة الباردة و المجدبة.
[٢] - نسب إلى امرئ القيس. اللغة: العائر: القذي في العين. الأرمد: المصاب بالرمد، و هو داء التهابي يصيب العين.
[٣] - الحلبيّات في النحو لأبن على الفارس النحويّ.