الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٤٠
الصفة مع الموصوف و جعلهما شيئا واحدا كخمسة عشر. و عليه اقتصر الفخر الرازيّ تبعا للشيخ عبد القاهر، فهو نظير لا رجل ظريف في من فتحهما، و إمّا على إقحام الابن و إضافة زيد إلى عمرو، و لأنّ ابن الشخص يجوز إضافته إليه، لأنّه يلابسه، حكاه [الأسترآبادي] في البسيط مع الوجهين، فهو نظير يا زيد زيد اليعملات، إذا فتحت الأوّل على قول سيبويه.
فعلى الوجه الأوّل فتحة زيد فتحة اتّباع، و على الثاني فتحة بناء، و على الثالث فتحة إعراب و فتحة ابن الأول فتحة اعراب، و على الثاني بناء، و على الثالث غيرهما. و ذهب المبرّد إلى أنّ الضمّ أجود، و هو القياس، و ذهب ابن كيسان إلى أنّ الفتح أكثر، و منه قوله [من الرجز]:
٤٤٣- يا حكم بن المنذر بن الجارود
سرادق المجد عليك ممدود [١]
و يتعيّن الضمّ إذا كان المنادى غير علم، أو كان الابن مضافا لغير علم، نحو: يا رجل بن عمرو و يا زيد بن أخينا. أو كان الابن غير صفة، بأن كان بدلا أو بيانا أو منادي سقط منه حرف النداء، أو مفعولا بفعل محذوف تقديره أعني و نحوه: أو فصّل بين العلم و الابن بفاصل، نحو: يا زيد الفاضل بن عمرو، أو كان العلم موصوفا بغير ابن، نحو: يا زيد الفاضل و لم يشترط ذلك الكوفيّون، و أنشدوا عليه [من الوافر]:
٤٤٤- فما كعب بن مامة و ابن سعدى
بأجود منك يا عمر الجواد
بفتح عمرو، حمله البصريّون على أنّ أصله يا عمرا بالألف، فحذف لالتقاء الساكنين على مذهب من يجيز إلحاق الألف في غير الندبة و الاستغاثة و التعجّب، أو أنّ أصله يا عمرا بالتنوين للضرورة، ثمّ حذف لالتقاء الساكنين على حدّ قوله: و لا ذاكرا اللّه إلا قليلا.
تنبيهات: الأوّل: لا أثر للوصف ببنت عند جمهور العرب، فيتعيّن الضّمّ في نحو: يا هند بنت زيد، لتعذّر الاتّباع، لأنّ بينهما حاجزا حصينا، و هو تحريك الباء الموحّدة، و جوّز أبو عمرو بن العلاء الفتح سماعا بناء على أنّه للتركيب.
الثاني: شمل قوله: العلم، المفرد و المثنّى و المجموع مسمّى بهما. فقول الرضيّ لا حاجة للتقييد بالإفراد، لأنّ المثنّى و المجموع لا يكونان علمين، إذ لا يثنّى، و لا يجمع العلم إلا بعد التنكير، ليس بشيء. قال في النهاية: إذا سمّيت بمسلمات و بزيدين و بزيدين حاكيا إعرابه، قلت فيمن قال يا زيد بن عمرو بالفتح: يا مسلمات بن عمرو، بالكسر، و يا زيدين بن عمرو، و يا زيدين بن عمرو، و على من ضمّ تقول: يا مسلمات بن
[١] - هو لرؤبة. اللغة: السرادق: كلّ ما أحاط بشيء.