الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٠١
١١٤- ...
و ما لنا إلا اتّباع أحمدا
« و خبر المحصور قدّم أبدا»،
[١]
أو معنى، نحو: إنّما في الدار زيد، إذ لو أخّر لأوهم الانحصار في الخبر كما مرّ في عكسه.
أو يعود ضمير متّصل بالمبتدأ على بعض متعلّق الخبر، نحو: على التمرة مثلها زبد، أو على مضاف إليه الخبر، كقوله [من الطويل]:
١١٥- أهابك إجلالا ما بك قدرة
على و لكن ملء عين حبيبها [٢]
لا يخبر بالزمان عن الذات:
تتمّة: لا يخبر بالزمان عن الذات، فلا يقال: زيد اليوم، لعدم الفائدة، فإن حصلت، جاز، كأن يكون المبتدأ عامّا، و الزمان خاصّا، نحو: نحن في شهر كذا و يوم طيّب.
قد يتعدّد الخبر لفظا و معنى:
و قد يتعدّد الخبر لفظا و معنى لا لتعدّد المخبر عنه، و ذلك إذا صحّ الاقتصار على كلّ واحد من الخبرين أو الأخبار، نحو: زيد فقيه شاعر كاتب، و لك استعماله بالعطف اتّفاقا و لفظا فقط لقيام التعدّد فيه مقام خبر واحد، نحو: الرمان حلو حامض، و لا يجوز فيه العطف، لأنّ المجموع بمترلة الواحد، إذ المعنى: الرمان مزّ، و أجازه أبو على نظرا إلى اللفظ.
و قد يتعدّد لتعدّد صاحبه أمّا حقيقة، نحو: بنوك فقيه و نحويّ و منجّم، أو حكما بأن يكون المبتدأ مفردا ذا أجزاء ينقسم الأخبار عليها، نحو: قوله تعالى ... أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ [الحديد/ ٢٠]، و هذا يجب فيه العطف.
تنبيهات: الأوّل: التمثيل لكون المبتدإ عامّا و الزمان خاصّا بنحن في شهر كذا، ذكره ابن مالك في شرح التسهيل، و تبعه شرّاح كلامه، و تعقّب ذلك العلّامة ناظر الجيش بأنّ العموم في نحن لا يعقل. قال المالكيّ [٣]في حاشية الأوضح، و وجّهه بعضهم
[١] - هذا البيت لابن مالك، و صدره
« خبر المحصور قدّم أبدا»،
ابن مالك، الألفية، قم، دفتر نشر نويد اسلام. الطبعة الخامسة، ١٤١٨ ه. ص ١٤.
[٢] - نسب البيت لنصيب بن رياح الاكبر و للمجنون. اللغة: أهابك: من الهيبة، و هي المخاف، اجلالا:
إعظاما لقدرك.
[٣] - هو مجيي الدين عبد القادر ابن أبي القاسم السعدى المالكيّ المكي المتوفى سنة ثمانين و ثمانمائة، له حاشية على أوضح المسالك إلى الفية بن مالك، كشف الظنون ١/ ١٥٥.