الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠١
و أسماء الاستفهام على الوجوه الثلاثة مبتدءان، و خبرهما على الأوّل ذا مع صلته، و هو مبنيّ على مذهب سيبويه، كما تقدّم، و على الثاني و الثالث الجملة الفعلية، إلا «أنّ الجواب» عن كلّ من السؤالين «رفع مطلقا»، أي سواء كانت ذا موصولة أو ملغاة أو مركّبة، لأنّ جملة السؤال اسميّة على كلّ تقدير، فيطابقها كذلك.
و لا يجوز النصب في أنّه يجوز أن يكون الجواب مرفوعا مع عدم المطابقة، و ذلك فيما إذا قدّرت ذا موصولا في أحد المثالين، و رفع الجواب بتقدير الفعل المذكور في السؤال فلا تحصل المطابقة، فينبغي أن يختار رفع الجواب على أنّه خبر مبتدأ محذوف لتحصل المطابقة، و حكم البدل حكم الجواب.
تنبيهات: الأوّل: ما أجازه المصنّف من تركيب من و ذا هو ظاهر كلام جماعة، و منع ذلك أبو البقاء في مواضع من إعرابه، و ثعلب في أماليه و غيرهما، و خصّوا جواز ذلك بماذا، لأنّ ما أكثر إبهاما، فحسن أن تجعل مع غيرهما كشيء واحد، ليكون ذلك أظهر لمعناها، و لأنّ التركيب خلاف الأصل، و إنّما دلّ عليه الدليل مع ما، و هو قولهم: لمإذا جئت بإثبات الألف.
الثاني: إذا قدّر في ما ذا صنعت؟ و من ذا رأيت؟ ضميرا و ذكر لفظا فقيل: ماذا صنعته؟ و من ذا رأيته؟ جاز في ذلك الأوجه الثلاثة أيضا، إلا أنّه على تقديرها ملغاة أو مركّبة، و لا يتعيّن كون اسمي الاستفهام مفعولين، بل يحتمل أن يكونا مبتدأين، و خبر كلّ منهما الجملة الاسميّة، و العائد الضمير المقدّر أو الملفوظ، و أن يكونا مفعولين لفعل محذوف على شريطة التفسير، و الأوّل أولى لسلامتة من الإضمار و الحذف، فيكون الجواب رفعا على المختار ليطابق السؤال.
الثالث: وقع لكثير من المحقّقين في تعليل كون ما ذا و من ذا إذا ركّبا مفعولين مقدّمين أنّه إنّما قدّما للزومهما الصدر، و بتضمينهما معنى الاستفهام، و هذا بالنسبة إلى من ذا صحيح، و أمّا إلى ما ذا ففيه نظر، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ ما ذا من بين أدوات الاستفهام لا يلزم صدريّتها، و إنّها كذلك عند العرب. و نقل عن ابن المرحل المغربيّ أنّه صنّف في ذلك مختصرا ذكر فيه شواهد لمجيئها غير صدر.
و قال ابن مالك في التوضيح لمشكلات الجامع الصغير ما نصّه في أقول ما ذا شاهد على أنّ ما الاستفهاميّة إذا ركّبت مع ذا تفارق وجوبها التصدير، فيعمل فيها ما قبلها
[١] - مالك بن عبد الرحمن المعروف بابن المرحل، أديب، من الشعرا، و نعت بشاعر المغرب، من كتبه:
«العروض» و «أرجوزة في النحو» مات سنة ٦٩٩ ه الأعلام للرزكي، ٦/ ١٣٨.
[٢] - الجامع الصغير في النحو لابن هشام النحويّ المتوفى سنة ٧٦٣. كشف الظنون، ١/ ٥٦٤.