الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٦٦
الثاني: قال السعد التفتازانيّ في شرح التلخيص: فائدة عطف البيان لا تحصر في الإيضاح لما ذكر صاحب الكشاف أنّ البيت الحرام في قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [المائدة/ ٩٧]، عطف بيان جئ به للمدح للإيضاح، كما تجئ الصفة لذلك، انتهى. و ردّ أبو حيّان قول الزمخشريّ بأنّهم شرطوا في عطف البيان الجمود، و الجامد ليس فيه إشعار بمدح، إنّما يشعر بالمدح المشتقّ، إلا أن يقال إنّه لمّا وصف عطف البيان هنا بقوله: الحرام اقتضي المجموع المدح، فيمكن ذلك، انتهى.
و قضيّة كلام بعضهم أنّ مجئ عطف البيان للمدح رأي أهل المعاني دون النّحويّين، فلا يرد على من اقتصر في فائدته على ذكر الإيضاح من النّحويّين، و لو سلم أنّه رأي الجميع، أمكن أن يقال: إنّ ذلك مسكوت عنه، فلا يرد، أو إنّه باعتبار الأعمّ الأغلب.
الثالث: اشترط الجرجانيّ و الزمخشريّ كون البيان أخصّ من متبوعه، و هو مخالف لقول سيبويه في: يا هذا ذا الجمّة، أنّ ذا الجمة عطف بيان، مع أنّ الإشارة أخصّ من المضاف إلى ذي الأداة كما قاله ابن هشام [١]
و قال البدر بن مالك: و هو مخالف للقياس أيضا، لأنّ عطف البيان في الجامد بمترلة النعت في المشتقّ، و لا يلزم تخصيص النعت باتّفاق، فلا يلزم زيادة تخصيص عطف البيان، انتهى.
و قصرهما نقل الاشتراط المذكور على الرجلين تبعا فيه ابن مالك في شرح الكافية، و الصواب أنّه قول أكثر النّحويّين، كما قاله في حاشية التسهيل، لا يقال: يلزم من كونه موضحا أن يكون أعرف، لأنّا نقول: جاز أن يوضح متبوعه عند الاجتماع، و لا يكون أوضح منه عند الانفراد، قاله السّيّد الشريف في شرح المفتاح.
« يتبعه» أي يتبع عطف البيان متبوعه وجوبا «في أربعة من عشرة» أوجه الإعراب الثلاثة و الإفراد و التذكير و فروعهنّ «كالنعت»، تقول: جاءني محمد أبو الفضل، كما تقول: جاءني محمد الفاضل، فأبو الفضل و الفاضل مرفوعان، و الرفع واحد من ثلاثة، و هي الرفع و النصب و الجرّ، و مفردان، و الإفراد و التثنية واحد من ثلاثة أيضا، و هي الإفراد و التثنية و الجمع، و مذكّران، و التذكير واحد من اثنين، و هما التذكير و التأنيث، و معرّفان، و التعريف واحد من اثنين أيضا، و هما التعريف و التنكير.
و يصحّ في عطف البيان إعرابه بدل كلّ من كلّ لما فيه من البيان « يفترق» عطف البيان عن البدل «في نحو: هند قام أخوها زيد»، فزيد عطف بيان على أخوها، و لا يجوز أن يكون بدلا منه، لأنّه لو كان بدلا منه لكان مستغنى عنه، لأنّ المبدل منه مستغنى عنه
[١] - سقطت «كما قاله ابن هشام» في «ط».