الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٢١
الواو عليها، كما فعل صاحب جروميّة، و غيره، لكنّه أراد أن يرتّب على تقديمها تقديم المثنّي على المجموع في المواضع الّتي تنوب فيها هذه الفروع كما سيأتي، فقدّمها فما خلا ذلك عن فائدة.
«و» الثالثة: «الواو»، و هي أيضا فرع نائب عن الضّمّة عند تعذّرها لكونها متولّدة منها عند إشباعها، كما قلنا، فهي بنتها.
«و» الرابعة: «النّون»، و هي أيضا كذلك، لكونها مقاربة للواو في المخرج، و لهذا تدغم فيها، و لكلّ من هذه العلائم مواضع تخصّها.
فأمّا «الضمّة» فتكون علامة للرفع أصالة «في» أربعة مواضع: أحدها: «الاسم المفرد»، و المراد به ما ليس مثنّى و لا مجموعا و لا من الأسماء السّتّة منصرفا كان، نحو:
جاء زيد، أو غير منصرف، نحو: قال إبراهيم. لمؤنّث، نحو: جاءت هند، أو مذكّر، كما مرّ، ظاهرة فيه الضمّة، أو مقدّرة، كقام عمرو، و قال موسى.
تنبيه: قال بعضهم: استشكل هذا الإطلاق بأنّ من المفرد ما لا يرفع بالضمّة، كملحقات المثنّي و المجموع، و يمكن الجواب بأنّ هذه القاعدة و أمثالها غالبيّة، و بأنّ الألف و اللام في المفرد للجنس، و لأنّ المراد بالمثنّى ما يشمل المثنّى حقيقة أو حكما، و كذا المجموع.
جمع التكسير:
«و» ثانيها: «الجمع المكسّر»، و هو ما تغيّر فيه بناء مفرده إمّا بزيادة ليست عوضا، كصنو و صنوان، أو نقص كتخمة و تخم، أو بتغيير شكل من غير زيادة و لا نقصان، كأسد و أسد، أو مع زيادة كرجل و رجال، أو مع نقص كرسول و رسل، أو معهما، كغلام و غلمان، تحقيقا كما مرّ، أو تقديرا، كفلك، ممّا الجمع و الواحد فيه متّحدان في الصورة، نحو فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء/ ١١٩]، وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ [فاطر/ ١٢].
فالضّمّة فيه إذا كان مفردا ضمّة قفل، و إذا كان جمعا ضمّة أسد، و أمّا جنب و إن كان يطلق على الواحد و الجمع بلفظ واحد، نحو: زيد جنب، و الزيدان جنب، و الزّيدون جنب، فإنّهم لم يعدّوه من هذا الباب، و إن أمكن التقدير فيجعل جنب المفرد، كعنق، و الجمع ككتب، و ذلك لأنّه لم تسمع له تثنية تقوم دليلا على أنّهم قصدوا تغيير اللفظ عند أختلاف مدلولاته، بل استعمل بلفظ واحد في الحالات الثلاث، بخلاف فلك،
[١] - صاحب الجروميّة هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجي النحويّ المشهور بابن آجروم، كانت وفاته سنة ٧٢٣ ه. المصدر السابق، ١/ ٢٣٨.