الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧١٦
بالعكس، لأنّ العامل اللفظيّ أقوي من الابتداء. و قيل: هما في التوسّط سواء، لأنّ ضعف العامل بالتوسّط سوّغ مقاومة الابتداء له، فلكلّ منهما مرجّح، و صحّحه المراديّ.
تنبيهات: الأوّل: قال أبو حيّان: لجواز الوجهين مع التوسّط و التأخّر شرطان:
أحدهما: أن لا تدخل لام الابتداء على الاسم، نحو: لزيد ظننت قائم، و لزيد قائم ظننت، فإنّه حينئذ لا يجوز إلا الإلغاء. الثاني: أن لا ينفي، نحو: زيدا منطلقا لم أظنّ، و زيدا لم أظنّ منطلقا، فإنّه لا يجوز إلا الإعمال، لأنّه تعيّن بناء الكلام على الظّنّ المنفيّ، و لا يبطل هذا بقوله [من البسيط]:
٧٩٢- ...
و ما إخال لدينا منك تنويل
لأنّ النفي داخل في المعنى على ما بعد إخال.
الثاني: هذا الإلغاء بالنسبة إلى المفعولين إذا كانا اسمين، و أمّا إذا كان المفعول الثاني فعلا، و قدّم، نحو: قام أظنّ زيد، فالإلغاء باق على الجواز عند البصريّين، و هو الّذي صحّحه في التسهيل، و أوجبه الكوفيّون، و قيل يؤيّد البصريّين قوله [من الوافر]:
٧٩٣- شجاك أظنّ ربع الظاعنينا
...
روي برفع ربع و نصبه، و اعترض بأنا لا نسلم أنّ شجاك فعل، بل مضاف و مضاف إليه مبتدأ، و ربع الظاعنينا خبر عنه على تقدير رفعه، و مفعول أوّل مقدّم، و ربع الظاعنينا مفعول ثان، و أظنّ عامل على تقدير نصبه، و قال أبو حيّان: الّذي يقتضيه القياس أنّه لا يجوز إلا الإلغاء، لأنّ الإعمال مترتّب على كون الجزءين كانا مبتدأ و خبرا، و ليسا هنا كذلك، و إلا لأدّى إلى تقديم الخبر الفعلي على المبتدإ، انتهى.
قال بعضهم: و بهذه الصورة و صورة لام الابتداء تحصل صورتان، يجب فيهما الإلغاء، فيستثنيان من قولهم: الإلغاء جائز لا واجب.
الثالث: قال بعض الشارحين في نظير عبارة المصنّف: إنّ كلامه قد يوهم وجوب الإعمال عند التقديم على المفعولين مطلقا، حتّى لو تقدّم على الفعل شيء كمتى، و ما لم يجز الإلغاء هو رأي لبعضهم، و الجمهور على خلافه، لكنّ الأرجح الأعمال، ذكره المراديّ. و الحكم منصوص في الكافية، و في التسهيل بدون حكاية خلاف، انتهى.
[١] - صدره
أرجو و آمل أن تدنو مودّتها»،
و هو لكعب بن زهير. اللغة: تدنو: تقرب، تنويل: عطاء.
[٢] - تمامه
فلم تعبأ بعذل العاذلينا»،
اللغة: شجاك: أحزنك، الربع: الدار، الظاعن: من ظعن، إذا سار، لم تعبأ: لم تلتفت.
[٣] - سقطت هذه الفقرة في «س».