الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٣
الثاني: ما ذهب إليه الزّجّاج من أنّه فعل محذوف بعد الواو فإذا قلت: جاء البرد و الطيالسة [١]، فكأنّك قلت: جاء البرد و لابس الطيالسة، و ردّ بأنّ الإضمار خلاف الأصل.
الثالث: ما ذهب إليه الكوفيّون من أنّه الخلاف أي مخالفة الأوّل في إعرابه، فيكون أمرا معنويّا، و ردّ بأنّ الإحالة على العامل المعنوي أنّما يضطرّ عند عدم اللفظيّ.
الرابع: ما ذهب إليه الشيخ عبد القاهر في جملة من أنّه نفس الواو، و ردّ بأنّه لو كان كذلك لاتّصل الضمير بها كما يتّصل بسائر الحروف الناصبة مع أنّه لا يقال: سرت وك.
الخامس: ما ذهب إليه الأخفش من أنّ انتصابه على الظرفيّة، و ذلك لأنّ الواو لمّا أقيمت مقام مع المنصوب على الظرفيّة، و الواو في الأصل حرف، فلم يحتمل النصب أعطى ما بعده عارية إعرابه كما أعطى ما بعده إلا إذا كانت بمعنى غير إعراب نفس غير كما قيل في له عندي عشرة إلا واحدا أنّ الاصل غير واحد، ثمّ أنيب إلا عن غيره و نقل الإعراب لما بعدها، و ردّ بأنّه لو كان كذلك لجاز النصب في: كلّ رجل وضيعته مطّردا، و ليس كذلك.
[التنبيه] الثالث: أنّه لا يجوز الفصل بين الواو و المفعول معه بظرف و لا بغيره، فلا يقال: قام زيد و اليوم عمرا، و إن جاز الفصل بالظرف بين الواو العاطفة و معطوفها، لأنّ الواو هنا نزّلت مترلة المجرور من الجارّ، فمنعوا الفصل بينهما، قاله في الهمع.
و لا يتقدّم المفعول معه على عامله كما يتقدّم سائر المفاعيل، فلا يقال: بزيد و عمرا مررت، لأنّ اصل الواو للعطف، و المعطوف تابع فحقّه التأخير، و أجازه الرضيّ، عليه من اللّه الرضا، قال: و أنا لا أري منعا من تقديم المفعول معه على عامله إذا تأخّر عن المصاحب، لأنّ ذلك مع واو العطف الّذي هو الأصل جائز، نحو: زيدا و عمرا ضربت، انتهى.
و لا يتقدّم على المصاحب أيضا، فلا يقال: مررت و عمرا بزيد، و أجازه ابن جنيّ محتجّا بقوله [من الطويل]:
٢٣٧- جمعت و فحشا غيبة و نميمة
ثلاث خصال لست عنها بمرعوي [٢]
و قوله [من البسيط]:
٢٣٨- أكينه حين أناديه لأكرمه
و لا ألقّبه و السوأة اللّقبا [٣]
[١] - الطيالسة: جمع الطيلسان أو الطيلس بمعنى الطالسان و هو ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف، أو يحيط بالبدن و هو ما يعرف في العامية المصريّة بالشال.
[٢] - هو ليزيد بن الحكم. اللغة: المرعوي: من الإرعواء، و هو الكف عن القبيح.
[٣] - لم يسمّ قائله في خزانة الأدب، و قيل: البيت لبعض الفزاريين.