الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٩
فيها خلقه [١]، و قيل: لأنّ سائر المخلوقات اجتمع خلقها، و فرغ منه يوم الجمعة، و قيل:
لأنّ أسعد بن زرارة [٢] لمّا جمع بالأنصار فصلّي بهم، و ذكّرهم، سمّوه الجمعة، حين اجتمعوا إليه، فعليه فالاسم إسلاميّ، و قيل: غير ذلك.
و من اسم المكان نحو: «صليت خلف زيد»، و مثله جلست أمامك و يمينك و شمالك و فوقك و تحتك، و سمّيت هذه الجهات السّتّ باعتبار الكائن في المكان، فإنّ له ستّ جهات، و ممّا هو نحوها في الإبهام و الافتقار نحو: جلست ناحية، و أمّا ما نزّل منزلة أحدهما ممّا عرضت دلالته عليه فأربعة كما ذكرنا.
أحدها: أسماء العدد المميّزة بهما نحو: سرت عشرين يوما، مثال لما عرضت له اسميّة الزمان، أو «سرت عشرين فرسخا»، مثال لما عرضت له اسمية المكان. الثاني: ما أفيد به كليّه أو جزئيّة ك سرت جميع اليوم جميع الفرسخ، أو كلّ اليوم كلّ الفرسخ، أو بعض اليوم بعض الفرسخ، أو نصف اليوم نصف الفرسخ. الثالث: ما كان صفة للزمان أو المكان، كجلست طويلا من الدهر شرقيّ الدار. الرابع: ما كان مخفوضا بإضافة أحدهما، ثمّ حذف المضاف، و أنيب عنه المضاف إليه بعد حذفه، و الغالب في هذا النائب أن يكون مصدرا، و في المنوب عنه أن يكون زمانا، و لا بدّ من كونه معيّنا لوقت أو لمقدار، نحو: جئتك صلاة العصر أو قدوم الحاجّ، و انتظرتك حلب الناقة.
و قد يكون النائب اسم عين، نحو: لا أكلّمه القارظين، و الأصل مدّة غيبة القارظين، و هو تثنية قارظ بالقاف و الظاء المشالة [٣]، و هو الّذي يجني القرظ [٤] بفتح القاف و الراء، و هو شيء يدبغ به.
قال الجوهريّ: لا آتيك أو يؤوب القارظ العنزيّ، و هما قارظان، كلاهما من عنزة، خرجا في طلب القرظ و لم يرجعا، و طالت غيبتهما، قاله في التصريح.
تنبيهات: الأوّل: عدّ بعضهم ممّا أشبه الجهات الستّ في الإبهام و الافتقار جانب و مكان، و اعترض جانب بأنّه ممّا يتعيّن معه التصريح بفي، و مكان بأنّه ليس على إطلاقه، لأنّ المتعدّي إليه، لا بدّ أن يكون مشتقّا من الحدث الواقع فيه، نحو: قاتلت مكان القتال، أو مشتقّا من مصدر بمعنى الاستقرار، نحو: قعدت مكانه، قاله الرضيّ في الثاني، و اعترضه الدمامينيّ بأنّ ذلك يحتاج إلى ثبت.
[١] - لم أجد الحديث في الكتب المتعلّقة بالأحاديث.
[٢] - أسعد بن زراره، أحد الشجعان الأشرف في الجاهلية و الاسلام، من سكان المدينة، مات قبل وقعة بدر سنة ١ ه ق، و دفن في البقيع، الأعلام للزركلي، ١/ ٢٤٩.
[٣] - أي منقوطة، يقال بالطاء المهملة و الظاء المشالة.
[٤] - القرظ: شجر يدبغ به، و قيل: هو ورق السّلم يدبغ به الأدم. و من أمثالهم: لا يكون ذلك حتى يؤوب القارظان. أي لا يكون أبدا. لسان العرب ٣/ ٣١٩١.