الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٥٤
مصدريّة ناصبة بمترلة أن معنى و عملا، و تعليليّة جارّة بمترلة لام التعليل معنى و عملا، و النصب بعدها بأن مضمرة غير جائزة الإظهار.
قال ابن مالك في شرح الكافية. و الّذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلّة كيمه؟ كما يقولون: لمه؟ فسوّوا بينهما و بين اللام في المعنى، فثبت بذلك أنّها حرف جرّ مرادف لللام، و ثبت بدخول اللام عليها، نحو: قوله تعالى: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [الأحزاب/ ٣٧]، إنّها مصدريّة، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ، إلا أن يكون مصدريّا، فيلزم من ذلك جعل كي على قسمين، انتهى.
و يتعيّن المصدريّة إن سبقتها اللام كما في الآية، و التعليلية إن تأخّرت عنها اللام أو أن كقوله [من المديد]:
٦٨٤- كي لتقضيني رقيّة ما
و عدتني غير مختلس
و الثاني كقوله [من الطويل]:
٦٨٥- فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا
لسانك كيما أن تغرّ و تخدعا
و يجوز الأمران في نحو: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً [الحشر/ ٧]، فإن قدّرت قبلها اللام فهي مصدريّة، و إلا فهي تعليليّة.
و الأوّل أولى لكثرة ظهور اللام معها، نحو: لِكَيْلا تَأْسَوْا [الحديد/ ٢٣]، و في نحو قوله [من الطويل]:
٦٨٦- أردت لكيما أن تطير بقربتي
فتتركها شنّا ببيداء بلقع
فكي هنا تحتمل أن تكون مصدريّة لدخول اللام عليها، و تحتمل أن تكون تعليليّة لتأخّر أن بعدها، فإن كانت مصدريّة كانت أن مؤكّدة لها لمعنى السبك، و إن كانت تعليليّة فاللام مؤكّدة لمعنى التعليل، و كونها تعليليّة أولى، لأنّ توكيد الجارّ بالجارّ أسهل من توكيد الحرف المصدريّ بمثله. قاله ابن هشام في حواشي التسهيل: و أجاب الكوفيّون عن كيمه بأنّ الفعل المنصوب بكي مقدّر، و الأصل كي تفعل ما ذا، و يلزمهم كثرة الحذف و إخراج ما الاستفهاميّة عن المصدر، و حذف ألفها في غير الجرّ، و حذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، و كلّ ذلك لم يثبت، قاله في المغني، و في عدم ثبوت إخراج ما ذا عن المصدر بحث تقدّم الكلام عليه.
[١] - هو لعبد اللّه بن قيس الرقيّات. اللغة: لتقتضني: من القضاء: الأداء، رقيه: اسم محبوته، ما: زائدة، المختلس:
مصدر ميمي، بمعنى المختلف.
(٢)- هو لجميل بثينة.
[٣] - لم يعين قائله، اللغة: الشن: القربه الخلق، البيداء: الفلاة الّتي يبيد (يهلك) من يدخلها، البلقع، القفر.