الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٤
و هذا البيت قال عيسى بن عمر: لا أدري ما معناه، و لا رأيت أحدا يعرفه، و قال غيره: كانوا إذا أرادوا الاستسقاء في سنة الجدب عقدوا في أذناب البقر و بين عراقيبها [١]السّلع بفتحين، و العشر بضمّة ففتحة، و هما ضربان من الشّجر، ثمّ أوقدوا فيها النار، و صعدوا بها الجبال، و رفعوا أصواتهم بالدعاء، قال [من البسيط]:
١٠٦٠- أجاعل أنت بيقورا مسلّعة
ذريعة لك بين اللّه و المطر [٢]
و معنى «عالت البيقورا» أنّ السنة أثقلت البقر بما حملتها من السّلع و العشر، قاله في المغني.
الرابع: أن تكون «كافّة»، و لم يجعلها مندرجة تحت الزائدة، و إن لم يكن لها معنى، لأنّ لها، كما قال الرضيّ، تأثيرا قويّا، و هو منع العامل من العمل و تهيئته لدخول ما لم يكن له أن يدخله، و هى ثلاثة أنواع:
أحدها: الكافّة عن عمل الرفع، و لا تتّصل إلا بثلاثة أفعال: قلّ و كثر و طال، و علّة ذلك شبههنّ بربّ، و لا تدخل حينئذ إلا على جملة فعليّة، صرّح بفعليّتها كقوله [من الخفيف]:
١٠٦١- قلّما يبرح اللبيب إلى ما
يورث المجد داعيا أو مجيبا [٣]
و أمّا قول المرّار [من الطويل]:
١٠٦٢- صددت فأطولت الصّدود و قلّما
وصال على طول الصدود يدوم [٤]
فضرورة. و زعم المبرّد أنّ" ما" زائدة، و" وصال" فاعل لا مبتدأ، و زعم بعضهم أنّ" ما" مع هذه الأفعال مصدريّة لا كافّة.
و الثانية: الكافّة عن عمل النصب و الرفع، و هي المتّصله بأنّ و أخواتها كما مرّ، و زعم ابن درستويه و بعض الكوفيّين أنّ ما مع هذه الأحرف اسم نكرة مبهم بمترلة ضمير الشأن لما فيها من التفخيم و الإبهام، و الجملة الّتي بعدها في موضع الخبر عنها و مفسّرة لها كالّتي بعد ضمير الشأن، و ردّ بأنّها لو كانت كذلك لاستعملت مع جميع النواسخ كضمير الشأن.
و الثالثة: الكافّة عن الجرّ، و تتّصل بأحرف و ظروف. فالأحرف أحدها ربّ و أكثر ما تدخل حينئذ على الماضي كقوله [من المديد]:
[١] - اللغة: العراقيب: جمع العرقوب و هو من الدابة: ما يكون في رجلها بمترله الركبة في يدها.
[٢] - البيت لودّاك الطائيّ، و ليس فيه شاهد نحويّ، و لكن ابن هشام ساقه تفسيرا للبيت السابق.
[٣] - لم يذكر قائله. اللغة: يبرح: يزال، اللبيب: العاقل.
[٤] - هو للمرار سعيد بن الققعس من الشعراء الأمويّين. اللغة: صددت: من الصدود بمعنى الإعراض.