الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٣
تكميل: لا بأس بذكر ما أهمله المصنّف (ره) من أحكام الموصول ممّا تشتدّ الحاجة إليه، و تتوفّر الرغبة عليه و ذلك في مسائل:
إحداها: لا يتقدّم الصلة على الموصول، فلا يقال: جاءني أكرمته الّذي، و لا تتأخّر عن خبره، فلا يقال: الّذي زيد أكرمته، و لا عمّا استثنى منه، فلا يقال: جاء الّذين إلا زيدا أكرمتهم، و لا تتعلّق بما قبله بأن تكون مصدّرة ببل أو لكن أو علامة جواب القسم و نحو ذلك، ممّا له تعلّق بما قبل الموصول، و لا يفصل بينهما بأجنبيّ كتابع و غيره، فلا يقال:
جاء الّذين كلّهم ضربوا زيدا، و اغتفرت جملة الاعتراض و النداء إذا وليه مخاطب، نحو قوله [من البسيط]:
٥٢٢- ماذا و لا عتب في المقدور رمت أما
يكفيك بالنّجح أم خسر و تضليل
و قوله [من الكامل]:
٥٢٣- ذاك الّذي و أبيك يعرف مالكا
و الحقّ يدفع ترّهات الباطل
و قول الآخر [من الطويل]:
٥٢٤- و أنت الّذي يا سعد أبت بمشهد
كريم و أثواب السّيادة و الحمد
و شذّ قوله [من الطويل]:
٥٢٥- تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني
تكن مثل من يا ذئب يصطحبان
الثانية: قد يحذف ما علم من موصول اسميّ غير أل اختيارا عند الكوفيّين، و تبعهم ابن مالك، و شرط في بعض كتبه كونه معطوفا على موصول آخر، و من حجّتهم قوله تعالى: آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [العنكبوت/ ٤٦]، أي و الّذي أنزل إليكم، لأنّ الّذي أنزل إلينا، و ليس هو الّذي أنزل إلى من قبلنا، و لهذا أعيدت ما في قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ [البقرة/ ١٣٦]، و قول حسان [من الوافر]:
٥٢٦- أمن يهجو رسول اللّه منكم
و يمدحه و ينصره سواء
و قول آخر [من الخفيف]:
٥٢٧- ما الّذي دأبه احتياط و حزم
و هواه أطاع يستويان
أي و من يمدحه، و الّذي أطاع هواه.
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - البيت لجرير. اللغة: الترهات: جمع ترّهة أي: الطريق الصغير المتشعب عن الطريق الأعظم.
[٣] - هو لحسان بن ثابت. اللغة: أبت: رجعت.
[٤] - هو للفرزدق. اللغة: تعشّ: أمر من التعشّي.
[٥] - لم يسمّ قائله. اللغة: الدأب: العادة و الشأن.