الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٥٥
و يجئ مميّزها منصوبا مفردا، كقوله [من الوافر]:
٤٥٢- إذا عاش الفتى مأتين عاما
فقد ذهب المسرّة و الفتاء [١]
و لا يرد شيء من الأمرين على قضيّة كلام المصنّف، لأنّه شاذ.
« رفضوا» أي العرب تركوا «جمع المأئة» مضافا إليها ثلاث و أخواته، و لم يقولوا ثلاثمئات أو مائين، و إن كان هو القياس، لأنّ مميّز الثلاثة إلى العشرة يكون جمعا، كما مرّ، لكنهم كرهوا الجمع هنا لما في الإتيان به من تكرّر معنى التانيث، لأنّ الجمع مؤنّث معنى، و المائة أيضا مونث، فعومل بالخفّة لذلك، أو لأنّ المائة و إن أفردت لفظا فهي جمع معنى، لأنّها عشر عشرات و هو عدد قليل. و قد جاء في الشعر [من الطويل]:
٤٥٣- ثلاث مئين للملوك وفى بها
ردائي و جلّت عن وجوه الأهاتم [٢]
قالوا: قتل في معركة ثلاثة ملوك من العرب، و كان دياتهم ثلاثمائة بعير، فرهن ردائه بالدّيات الثلث، و هو دليل شرفه، و وجوه الأهاتم أعيانهم، و هم بنو الأهتم سنان بن سميّ، سمّي بذلك لأنّه كسر ثنيته يوم الكلاب، و الهتم كسر الثنايا من أصلها، و لا يرد ذلك على قضية كلام المصنّف، لأنّه شاذّ.
قال الرضيّ. و إن لم يضعف إلى المائة ثلاث و أخواته جمعت، و أضيف ذلك الجمع إلى المفرد، نحو: مئات رجل، انتهى.
« أصول العدد» الّتي يرجع إليها «اثنتا عشر كلمة»، و أشار بترك تعيين الفروع إلى أنّه لا يضبطها عدد، و هي «واحد إلى عشرة»، و الغاية داخلة فهي عشر كلمات، « مائة و ألف» كلمتان أخريان مع العشر المذكورة، فالمجموع اثنتي عشره كلمة، و ما عداها فهو متفرّغ عليها إمّا بتثنيته، نحو: مأتين و ألفين، و إمّا بجمع، نحو: مئات و ألف، و إمّا بإلحاق علامة الجمع، نحو: عشرين و أخواته و إمّا لعطف، نحو: ثلاثة و عشرين و أخواته، و إمّا بالتركيب التضمّني، نحو: خمسة عشر، و إمّا بالتركيب الإضافيّ، نحو:
ثلاثمائة.
«فالواحد» اسم فاعل من وحد يحد، أي انفرد، فهو بمعنى المنفرد، أي العدد المنفرد، « الاثنان» لفظ موضوع لواحدين من المثنّى، فاللام محذوفة، و «يذكّران مع» العدد «المذكّر»، فيقال: رجل واحد و رجلان اثنان، « يؤنّثان مع» العدد «المؤنّث»، فيقال: امراة واحدة و امرأتان اثنتان أو ثنتان على الأصل.
[١] - هو للربيع بن ضبع الفزاري و إنّه كان من المعمرين فلمّا بلغ مأتي سنة قال الأبيات و هذا البيت منها.
اللغة: الفتاء: الشباب.
[٢] - البيت للفرزدق. اللغة: الرداء: الثوب، جلّت: كشفت.