الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٦٨
و قال [من الكامل]:
٥٩٩- إنّ السّيوف غدوّها و رواحها
تركت هوازن مثل قرن الأعضب [١]
و لو كان في حكم الطرح لفظا لم يعتبر هو دون الثاني.
و ليس في حكم الطرح معنى إلا في بدل الغلط، و قولهم: إنّ المقصود بالنسبة هو البدل دون المبدل منه ممنوع إلا في بدل الغلط، لأنّ المبدل منه في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر، و لا بدّ أن يكون في ذكره فائدة لم تحصل لو لم تذكر صونا لكلام الفصحاء عن اللغو، و لا سيّما كلامه تعالى و كلام نبيه (ص)، فادّعاء كونه غير مقصود بالنسبة مع كونه منسوبا إليه في الظاهر و اشتماله على فائدة يصحّ أن ينسب إليه لأجلها دعوى خلاف الظاهر، انتهى.
« في نحو: يا زيد الحارث، و جاء الضارب الرجل زيد»، فالحارث في المثال الأوّل عطف بيان على زيد، و زيد في المثال الثاني عطف بيان على الرجل، و لا يجوز أن يكونا بدلين، «لأنّ البدل في نيّة تكرار العامل» فلو جعلا بدلين كان التقدير يا الحارث و جاء الضارب زيد. و الحال أن «يا الحارث» بالجمع بين أل و حرف النداء « الضارب زيد» بإضافة الصفة المحلّاة بأل إلى المجرّد منها «ممتنعان»، لأنّ أل و حرف النداء لا يجتمعان هنا، و الصفة المحلّاة بأل إلى المجرّد منها ممتنعان، لأنّ أل و حرف النداء لا يجتمعان هنا، و الصفة المحلّاة بأل لا تضاف إلا إلى المعرّف بها، و أجاز الفرّاء إضافة الصفة المذكورة إلى جميع المعارف، فلا يمتنع عنده جعل زيد بدلا من الرّجل.
فائدة: قال الأعلم في شرح الجمل: الدليل على أنّ البدل في نية تكرار العامل ثلاثة أدّلة: شرعيّ و لغويّ و قياسيّ. فالشرعيّ في قوله تعالى: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا [يس/ ٢١ و ٢٠]، و قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف/ ٧٥]، و اللغويّ قول الشاعر [من الوافر]:
٦٠٠- إذا ما مات ميت من تميم
فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر
أو الشيء الملفّف في البجاد [٢]
و القياسيّ نحو: يا أخانا زيد، إذ لو كان في غير نيّة النداء لقال: يا أخانا زيدا.
تنبيهات: الأوّل: هذه العلّة و هي كون البدل في نية تكرار العامل تجرى في مسائل أخر، فتمتنع البدليّة، و يتعيّن عطف البيان، و لذلك قال المصنّف في نحو: يا زيد الحارث.
[١] - هو للأخطل. اللغة: هوازن: أبو قبيلة، و هو هوازن بن منصور بن عكرمة، الأغضب: المكسور القرن.
[٢] - هما ليزيد بن عمرو بن الصعق أو لأبي المهوش الأسدي. اللغة: البجاد: كساء مخطّط (ج) بجد.