الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٧٨
الرابع: أنّه لمّا ثنّي هذا اجتمع ألفان: ألف هذا و ألف التثنية، فوجب حذف إحداهما لالتقاء الساكنين، فمن قدّر المحذوفة ألف هذا و الباقية ألف التثنية قلبها في النصب و الجرّ ياء، و من قدّر العكس لم يغيّر الألف عن لفظها.
الخامس: أنّه جيء به على أوّل إعرابه، و هو الرفع كما في اثنان قبل التركيب.
السادس: أنّه مبنيّ كما مرّ [١]
قال ابن هشام: و على هذا فقراءة هذانِ أقيس، إذ الأصل في المبنيّ أن لا تختلف صيغة، مع أنّها مناسبة لألف ساحران، و عكسة الياء في: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص/ ٢٧]، فهي هنا أرجح لمناسبة ياء ابنتي.
و حكى السقطي [٢]في تاريخه" أبناء الراوة" أنّ القاضي اسماعيل بن اسحاق [٣]سأل أبا الحسن محمد بن أحمد بن كيسان ما وجه قراءة من قرأ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه/ ٦٣]، على ما جرت به عادتك من الإعراب في الاعراب؟ فأطرق ابن كيسان مليّا [٤]ثمّ قال: نجعلها مبنيّة لا معربة، و قد استقام الأمر. قال: و ما علّة بناءها؟ قال: لأنّ المفرد منها هذا، و هو مبنيّ و الجمع هؤلاء [٥]و هو مبنيّ، فيحتمل التثنية على الوجهين، فأعجب القاضي ذلك، و قال: ما أحسنه لو قال به أحد، فقال ابن كيسان: ليقل به القاضي، و قد حسن.
و للمفرد المؤنّث «ذي» بذال معجمة مكسورة فياء ساكنة مبدلة من ألف ذا فرقا بين المذكّر و المؤنّث بالياء الّتي هي علامة التأنيث في نحو: تقومين. و «ذه» باختلاس حركة الهاء، أي اختطافها و الإسراع، و ذه باسكان الها، و الظاهر أنّه بناء. و قال بعضهم: السكون في الوقف لأجله، و في الوصل لاجرائه مجرى الوقف، و ذهي باشباع كسرة الهاء. قال بعض المحقّقين: الياء الحاصلة بالإشباع لا تكتب كالواو الحاصلة به، فيكتب مرّ به و ضربه بلا ياء و واو، و كأنّه خصّ اسم الإشارة هنا بكتابته تقليلا للاشتراك بكتابة ذه و ته، انتهى.
[١] - من بين هذه الوجوه المذكورة يبدو أنّ هذا الوجه أشدّ مناسبة، لأنه لا إشكال فيه إذا قلنا بأنّ أسماء الإشارة مبنيّة في كلّ حال.
[٢] - هبة اللّه بن المبارك، أبو البركات، السقطي، مؤرّخ محدّث رحال، صنف «تاريخا» جعله ذيلا على تاريخ بغداد للخطيب، مات سنة ٥١٩ ه، المصدر السابق، ٩/ ٦٤.
[٣] - إسماعيل بن إسحاق الجهضمي الأزدي، فقيه على مذهب مالك، ولي قضاء القضاة، من تاليفه «الموطأ» و «أحكام القرآن» مات سنة ٢٨٢ ه. المصدر السابق، ١/ ٣٠٥.
[٤] - مليا: زمانا طويلا.
[٥] - سقط و الجمع هؤلاء في «ح».