الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣٨
من باب إذا الفجائية و هو مقصودنا هنا
و العرب قد تحذف الأخبار بعد إذا
إذا عنت فجأة الأمر الّذي دهما
و ربّما نصبوا للحال بعد إذا
و ربّما رفعوا من بعدها ربما
فان توالى ضميران اكتسى بهما
وجه الحقيقة من اشكاله غممّا
لذاك أعيت على الأفهام مسألة
أهدت إلى سيبويه الحتف و الغممّا [١]
قد كانت العقرب العوجاء أحسبها
قدما أشد من الزنبور وقع حما
و في الجواب عليها هل «إذا هو هي»
أو هل «إذا هو ايّاها» قد اختصما
و خطّأ ابن زياد و ابن حمزة في
ما قال فيهما أبا بشر و قد ظلما
و غاظ عمرا علي في حكومته
يا ليته لم يكن في أمره حكما
و فجّع ابن زياد كلّ منتخب
من أهله إذ غدا منه يفيض دما
كفجعة ابن زياد كلّ منتخب
من أهله إذ غدا منه يفيض دما
فظلّ بالكرب مكظوما و قد كربت
بالنفس أنفاسه أن تبلع اكظما
قضت عليه بغير الحقّ طائفة
حتّى قضي هدرا ما بينهم هدما
من كلّ أجود حكما من سدوم قضى
عمرو بن عثمان ممّا قد قضى سدما
حساده في الورى عمت فكلّهم
تلفيه منتقدا للقول منتقما
فما النهى ذمّما فيهم معارفها
و لا المعارف في أهل النهى ذمّما
فأصبحت بعده الأنفاس كامنة
في كلّ صدر كان قد كظّ أو كظما
و أبحت بعده الانقاس باكية
في كلّ طرس كدمع سحّ و انسجما [٢]
و ليس يخلو امرئ من حاسد أضم
لولا التنافس في الدنيا لما أضما
و الغبن في العلم أشجى محنة علمت
و أبرح الناس شجوا عالم هضما
[١] - الحتف: الهلاك، الغمم: جمع الغمة بمعنى الغمّ.
[٢] - الانقاس: جمع النقس: المداد، الطرس: الصحيفة.