الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٠٠
أعرف، فهو المبتدأ، نحو: هذا زيد، و إن استويا في الرتبة وجب الحكم بابتدائية المقدّم، نحو: اللّه ربّنا.
تكميل: و يجب الحكم بابتدائية المقدّم في صورتين أخريين. إحداهما كون الاسمين نكرتين صالحتين للابتداء بهما، نحو: أفضل منك أفضل منّي، إذ لو جوّز تقديم الخبر هنا لالتبس بالمبتدإ، فيفسد المعنى، إذ كثير هو أفضل منك، لا من مخاطبك و بالعكس.
الثانية: كونهما مختلفين تعريفا و تنكيرا، و الأوّل هو المعرفة، كزيد قائم، و أمّا إن كان هو النكرة، فإن لم يكن له ما يسوّغ الابتدائية، فهو خبر اتّفاقا، نحو: خزّ ثوبك، و ذهب خاتمك، و إن كان له مسوّغ فكذلك عند الجمهور، و أمّا سيبويه فيجعله المبتدأ، نحو: كم مالك، و خير منك زيد، و حسبنا اللّه تعالى، قاله ابن هشام في المغني. و ظاهر كلام ابن مالك أنّ ذلك عند سيبويه مخصوص بما إذا كان اسم استفهام، أو اسم تفضيل.
و يجب تقديم المبتدإ، إذا خيف التباسه بالفاعل، نحو: زيد قام، إذ لو قيل: قام زيد لالتبس المبتدأ بالفاعل، لأنّ اعتباره أقرب فامتنع، و جوّزه الأخفش و المبرّد.
أو كان الخبر محصورا فيه بإلا لفظا، نحو: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران/ ١٤٤]، و معنى، نحو: إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ [هود/ ١٢]، إذ لو أخّر لالتبس المحصور بالمحصور فيه.
أو كان المبتدأ له صدر الكلام إمّا بنفسه كالاستفهام و الشرط و التعجّب نحو: من أبوك، و من يقم أقم، و ما أحسن زيدا، إذ لو أخّر لخرج ما له صدر الكلام عن صدريّته، أو بغيره، نحو: و لعبد مؤمن [خير من مشرك]، فإن لام الابتداء لها الصدر.
أو كان ضمير شأن، نحو: هو زيد منطلق، قيل: لأنّه لو أخّر لالتبس بالتوكيد، و فيه نظر. و قد يؤخّر المبتدأ و يقدّم الخبر جوازا توسّعا في الكلام، إذ ربّما احتيج [١]في وزن أو قافية أو سجع إلى تقديم بعض أجزاء الكلام على بعض.
و وجوبا بأن يكون للخبر صدر الكلام، إمّا بنفسه، نحو: من زيد، أو بغيره، نحو:
صبيحة أيّ يوم السفر.
أو يوقع تأخيره في لبس ظاهر، نحو: عندي درهم، ولي وطر، إذ لو أخّر لالتبس بكونه صفة للمبتدإ، لأنّه نكرة، و طلبها للوصف أشدّ من طلبها للخبر، فالتزم تقديمه دفعا للالتباس.
أو يكون المبتدأ محصورا فيه بإلا لفظا، نحو [من الرجز]:
[١] - إذ ربّما احتجّ «ط».