الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٧٦
كانت فعلية مصدّرة بمضارع، كما يقوله الأخفش و ابن مالك، فإنّ جملة الصلة في هذه الحالة تكون ذات محلّ من الإعراب لوقوعها موقع المفرد.
و ردّه التقيّ الشمنيّ بأنّا لا نسلم أنّ كلّ جملة واقعة موقع المفرد لها محلّ من الإعراب، و إنّما ذلك للواقعة موقع المفرد بطريق الأصالة، و للواقع بعد أل الموصولة ليس للمفرد بطريق الأصالة، لأنّهم قالوا: إنّ صلة الفعل في صورة الاسم، و لذا تعمل بمعنى الماضي، و لو سلم، فإنّما ذلك للواقع موقع المفرد الّذي له محلّ، و المفرد الّذي هو صلة أل لا محلّ له، و الإعراب الّذي فيه بطريق العارية، فإنّها لما كانت في صورة الحرفيّة نقل إعرابها إلى صلتها بطريق العارية كما في إلا بمعنى غير، و قد ألغز بذلك بعض الاندلسيين فقال [من الرجز]:
٨٦٢- حاجيتكم لتخبروا ما اسمان
و أول إعرابه في الثاني
و ذاك مبنيّ بكلّ حال
ها هو للناظر كالعيان
و في حاشيه الكشّاف للتفتازانيّ و الجمهور على أنّ اللام الّتي هي من الموصولات اسم موضوع برأسه، ألزم دخول الاسم لكونه في صورة حرف التعريف، و أظهر إعرابه في ذلك فهو اسم في صورة الحرف، و صلته فعل في صورة الاسم، انتهى.
الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب
الجملة المستأنفة
ص: تفضيل آخر، الأولى: ممّا لا محلّ له المستأنفة، و هي المفتتح بها الكلام كقولك ابتداء: زيد قائم أو المنقطعة عمّا قبلها، نحو: وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً، و كذلك جملة العامل الملغي لتأخّره، أمّا الملغي لتوسّطه فجملة معترضة.
ش: هذا «تفضيل آخر» للجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب.
الجملة «الأولى ممّا لا محلّ له» من الإعراب الجملة «المستأنفة» و تسمّى الابتدائية أيضا، و الأوّل أوضح، لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ، و لو كان لها محلّ. و هي أي الجملة المستأنفه نوعان.
أحدهما «المفتتح بها الكلام»، أي الواقعة ابتداء لفظا و نيّة: «كقولك ابتداء زيد قائم» و قام زيد. و منه الجملة المفتتح بها السور، أو نيّة لا لفظا، نحو: راكبا جاء زيد.
و الثاني: «المنقطعة عمّا قبلها»، أي الّتي قطع تعلّقها، ممّا قبلها لفظا أو معنى، فالأوّل نحو قوله تعالى: وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [يونس/ ٦٥]، مستانفة منقطعة