الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٤٣
و قوله [من المنسرح]:
٢٩١- و الذّئب أخشاه إن مررت به
وحدي و أخشى الرّياح و المطرا
و هو ملازم للتذكير و الإفراد و النصب، و للنحويّين فيه أقوال:
أحدها: مذهب سيبويه أنّه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال فوحد في موضع اتّحاد، و اتّحاد في موضع موحد، و هو الحال. قال ابن بابشاذ في شرح الجمل: و كان بعض أصحابنا يزيد على ذلك، فيقول: وحد ناب مناب إيحاد، و إيجاد ناب مناب موحد، و موحد ناب مناب انفراد، و انفراد، و انفراد ناب مناب منفرد، و منفرد هو في الحقيقة حال، انتهى. و هو تطويل مسافة من غير ضرورة.
الثاني: أنّه مصدر أوحدته، و هو محذوف الزوائد، و ذهب إليه ابن جنيّ.
الثالث: أنّه مصدر لم يلفظ له بفعل، و على هذين القولين فهو مصدر في موضع الحال.
الرابع: مذهب يونس أنّه نصب على الظرف، فقول العرب: زيد وحده، التقدير زيد موضع التفرّد.
و أجاز ابن هشام فيها وجهين: أحدهما ما قاله يونس، و الثاني أن يكون مصدرا بفعل مقدّر، هو الخبر كما قالوا: زيد إقبالا، أي أقبل إقبالا.
و حكى الأصمعيّ: وحد يحد، و عليه هو مصدر لفعل مستعمل، و قد يجرّ بعلى.
حكى أبو زيد: قبضت كلّ درهم على وحده، أي حدته. و حكى ابن سيدة: جلسا على وحدهما، و بإضافة نسيج و جحيش تصغر جحش، و هو ولد الحمار، و عيير تصغير عير، و هو الحمار يقال: نسيج وحده و جحيش وحده و عيير وحده، و معنى الأوّل المدح و تالييه الذمّ، و ربّما ثنّي مضافا إلى ضمير مثنّى، حكى ابن سيدة جلسا على وحديهما.
تنبيه: اختلف القائلون بأنّه نصب على الحال فيما إذا قيل: رأيت زيدا وحده، فالأكثرون يقدّرون في حال إيحادي له بالرّؤية، و يعبّرون عن هذا بأنّه حال من الفاعل.
و المبرّد يقدّره في حال أنّه مفرد بالرّؤية، و يعبّر عن هذا بأنّه حال من المفعول، و منع أبو بكر بن طلحة كونه حالا من الفاعل، و قال: إنّه حال من المفعول ليس إلا، لأنّهم إذا أرادوا الفاعل قالوا مررت به وحدي كما قال الشاعر [من المنسرح]:
٢٩٢- و الذئب أخشاه إن مررت به
...
[١] - هو للربيع بن ضبع الفزاريّ. اللغة: أخشى: أخاف.
[٢] - تقدّم برقم ٢٩١.