الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٩٧
أغصانه أو فوق أغصانه، لأنّ النكرة الموصوفة كالمعرفة، فيجوز في كلّ من الجارّ و المجرور و الظرف أن يكون حالا، و أن يكون صفة أخرى.
« لا بدّ من تعلّقهما» أي الجارّ و المجرور و الظرف «بالفعل» ماضيا كان أو مضارعا أو أمرا أو بما يشبهه، أو بما أوّل بما يشبهه «أو بما فيه رائحته»، فمثال التعلّق بالفعل و بشهه قوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الحمد/ ٧]، فعليهم الأوّل متعلّق بالفعل، و هو أنعمت، و عليهم الثّاني متعلّق بشبهه، و هو المغضوب، و مثال التعلّق بما أوّل بشبه الفعل قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ [الزخرف/ ٨٤]، أي و هو الّذي هو إله في السماء، ففي السّماء متعلّق بإله، و هو اسم غير صفة بدليل أنّه يوصف، فيقال: إله واحد و لا يوصف به، لا يقال: شيء إله، و إنّما صحّ التعلّق به لتأوّله بمعبود، و مثال التعلّق بما فيه رائحة الفعل قوله [من السريع]:
٩٠٤- أنا أبو المنهال بعض الأحيان
...
« ليس على حسبي بضؤلان»،
[١]
و قوله [من الرجز]:
٩٠٥- أنا ابن ماوّية إذ جدّ النّقر
...
« و جاءت الخيل أثابيّ زمر»،
[٢]
فتعلّق بعض و إذ بالاسمين العلمين لا لتأوّلهما باسم يشبه الفعل، بل لما فيهما من معنى قولك: المشهور أو الشجاع أو الجواد.
و تقول: فلان حاتم في قومه، فتعلّق الظرف بما في حاتم من معنى الجود، و إنّما لم يكن بدّ من تعلّق الجارّ و المجرور و الظرف بما ذكر، لأنّ حرف الجرّ موضوع لإيصال معنى الفعل إلى الاسم، فالّذي وصل معناه هو الّذي يتعلّق به الحرف كقولك: سرت من البصرة، فمن أوصلت معنى السير إلى البصرة على معنى الابتداء، و هو متعلّق به، فإذا قال النحويّ: بم يتعلّق هذا الحرف؟ أو ما العامل فيه؟ فإنّما يعني ما الّذي أوصل هذا الحرف معناه، و الظرف لما كان مقدّرا بحرف الجرّ كان حكمها واحدا في ذلك.
فإن قلت: يقع في عبارة بعضهم الجارّ يتعلّق بكذا، و في عبارة أخرين الجارّ و المجرور، و في عبارة أخرين المجرور، فما هو المحرّر من هذا العبارات؟ قلت: التحقيق أنّ العامل إنّما يعمل في الاسم الّذي يلي الجارّ لا في حرف الجارّ، و إطلاق من قال: العامل في الجارّ كذا، تسامح، و قول من قال: الجارّ و المجرور يتعلّق بكذا ملموح فيه أنّ الجارّ يتترّل مترلة الجزء من المجرور به فجعل التعلّق لهما معا.
[١] - تمامه
«ليس على حسبي بضؤلان»،
و هو لابن دارة سالم بن مسافع. اللغة: الضؤلان: الضئيل، و يروي الصوان من الصون بمعنى الحفظ.
[٢] - و بعده
« جاءت الخيل أثابيّ زمر»،
و هو لعبد اللّه بن مارية الطائي. اللغة: جدّ: اشتدّ، النقر: صوت تزجي به الفرس، الأثابي: جمع أثبيّة: بمعنى الجماعة، الزمر: جمع الزمرة: الجماعة.