الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٦٠
و أنشدوا عليها شعرا، انتهى. و ممّن نصّ عليها أيضا القاضي عياض في مشارق الأنوار [١]، و كان أبو حيّان رجع عن إنكارها، فذكرها في لمحته [٢]لاطلاعه بعد ذلك على ثبوتها، و بهذا يدفع ما أشار إليه في التصريح من تناقض كلاميه و الثلاثة لرجائه، أي رجاء المتكلّم ثبوت الخبر للاسم في الاستقبال، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله و حذف فاعله، و الرجاء الطمع في المحبوب، و وقع لابن مالك في سبك المنظوم أنّ اخلولق من أفعال المقاربة ككاد، قال بعض الأئمة: و هو غريب مخالف لما في سائر كتبه.
قد تأتي عسى للإشفاق، و الخلاف في فعليتها:
تنبيهان: الأوّل: قد تأتي عسى للإشفاق كالترجّي، قال ابن هشام في شرح اللمحة: عسى طمع فيما تهواه، و إشفاق فيما تخشاه، و قد اجتمعا في قوله تعالى: عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ [البقرة/ ٢١٦]، قال ابن برّي [٣]: و يحتمل أن يقال: إنّها تلازم المعنيين، لأنّ المترجّي للشيء طامع فيه مشفق أن لا يناله [٤]، و الأجود أن يقال: إنّها للتوقّع كما في لعلّ، فإن كان لمحبوب فهو الترجّيّ، أو لمكروه فهو الإشفاق.
الثاني: القول بفعلية عسى مطلقا، هو ما عليه الجمهور، و ذهب ثعلب و ابن السّرّاج إلى أنّها حرف مطلقا، و سيبويه فيما حكاه عنه السيرافيّ حين تتّصل بالضمير المنصوب، كقوله [من الرجز]:
١٩٦- ...
يا أبتا علّك أو عساكا [٥]
و الصحيح الأوّل لاتّصال ضماير الرفع البارزة و تاء التأنيث الساكنة بها و ذلك من آيات الفعل.
« أنشأ و طفق» بفتح الفاء طفوقا، و بكسرها طفقا، و يقال: طبق بكسر الباء الموحدة، و جعل و أخذ و علق وهب، و الستّة «للشروع فيه» أي شروع اسمها في خبرها، و أفعاله كثيرة، أنهاها بعضهم إلى نيّف و عشرين فعلا.
[١] - مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى إليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤ ه. كشف الظنون ٢/ ١٦٨٧.
[٢] - اللمحة مختصر في النحو على سبعة أبواب للشيخ أبي حيان محمد ابن يوسف الأندلسي المتوفى سنة ٧٤٥ ه، شرحه ابن هشام، المصدر السابق ص ١٥٦١.
[٣] - عبد اللّه بن برّي النحويّ اللغويّ، كان قيّما بالنحو و اللغة، صنّف: اللباب في اللردّ على بن الخشاب في ردّه على الحريرى في درة الغواص. مات سنة ٥٨٢ ه. بغية الوعاة ٢/ ٣٤.
[٤] - مشفق أن يناله «س».
[٥] - تقدّم برقم ١٤٦.