الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٢٧
علّة توسّعهم في الظرف و المجرور:
فائدة: إنّما جرت عادتهم بالتوسّع في الظرف و المجرور، لأنّ كلّ شيء من المحدثات فلا بدّ أن يكون في زمان أو مكان إلا نادرا فصار مع كلّ شيء كقريبة و لم يكن أجنبيّا منه، فدخل حيث لا يدخل غيره كالمحارم تدخل حيث لا تدخل الأجنبيّ، و أجرى الجارّ مع المجرور مجراه لكثرته في الكلام مثله و احتياجه إلى الفعل أو معناه و لمناسبته له لأنّ الظرف في الحقيقة جار و مجرور لكونه بمعنى في، قاله الرضيّ و غيره [١]
الأقوال في الظرف و المجرور هل هما نفسهما الخبر أم لا:
تنبيهات: الأوّل: ظاهر كلامه أنّ الخبر هو الظرف و المجرور نفسهما، و في ذلك أقوال: أحدها: و هو قول ابن كيسان: إنّ الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف، و إنّ تسمية الظرف و المجرور خبرا مجاز، و عليه جمع من المحقّقين منهم ابن مالك
و أخبروا بظرف أو بحرف جر
ناوين معنى كائن أو استقر
[٢]و ابن هشام. الثاني: هو قول أبي على و تلميذه أبي الفتح: إنّه الظرف و المجرور نفسهما، و إنّ العامل صار نسيا منسيّا، الثالث:
و هو مرتضي الرضيّ و السّيّد عبد اللّه [٣]، إنّه هما و متعلقهما، و الأوّل هو التحقيق.
الثاني: استثني ابن هشام في الأوضح «عسى» بمعنى لعلّ، فلا يجوز تقديم خبرها على اسمها مطلقا، سواء كان ظرفا أو غيره.
الثالث: لا يجوز تقديم معمول خبر هذه الأحرف عليهنّ مطلقا و لا على اسمهنّ إلا إذا كان ظرفا أو مجرورا، و أطلق المنع بعضهم، و يجوز توسّطه بين الاسم و الخبر مطلقا، نحو: إنّ زيدا طعامك آكل.
قد يحذف كلّ من اسم إنّ و أخواتها و خبرها:
تكميل: قد يحذف كلّ من اسمهنّ و خبرهنّ فيحذف الاسم عند الجمهور في فصيح الكلام، و يكثر إذا كان ضميرشان، كقوله [من الخفيف]:
١٤٩- إنّ من لام في بني ابنة حسّا
... ن ألمه و أعصه في الخطوب [٤]
[١] - في «ح» من «معناه» إلى «غيره» سقط.
[٢] - قال الشارح: إنّ ابن مالك من المحقّقين الّذين يعتقدون أنّ الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف، و لكنّه قال في الألفية:
و أخبروا بظرف أو بحرف جر
ناوين معنى كائن أو استقر
(شرح ابن عقيل ١/ ٢٠٩).
فيذهب ابن مالك في الألفية إلى أنّ الظرف و الجارّ مع مجروره قد يقع كلّ منهما خبرا لا بنفسه، و لكن بمتعلّقه،
[٣] - لعلّه عبد اللّه بن إسحاق (ت ٧٣٥) نحويّ، أقدم النحاة الّذين ذكرهم سيبويه في «الكتاب». المنجد في الاعلام. ص ٣٦٦.
[٤] - هو من قصيدة للأعشي و اسمه ميمون بن قيس يمدح بها آل أشعث بن قيس. اللغة: لام: فعل ماضي من اللوم بمعنى العذل، الخطوب: جمع الخطب أي الأمر العظيم.