الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١٠
نحو: كان في الدار رجل لكون الخبر ظرفا مسوّغا للابتداء، و نوزع في الأوّل بأنّ عود الضمير هنا على الاسم، و رتبته التقديم، فلا يمتنع، و في الأخيرىن بأنّهما لا يقتضيان وجوب التوسط بل عدم التأخّر، و لا يمنعان تقديم الخبر، نحو: في الدار كان ساكنها، و في الدار كان رجل.
الثاني: قضية إطلاقه جواز توسّط الخبر، و لو كان فعلا، نحو: كان يقول زيد، على جعل زيد اسم كان، و هو ما صحّحه ابن عصفور و ابن مالك، و منعه بعضهم قياسا على المبتدإ المخبر عنه بفعل، فإنّه لا يتقدّم خبره كزيد قال، و الأوّل هو الصحيح.
كما في المغني قال، اذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعلية، انتهى.
جواز تقدّم الخبر عليها:
و يجوز في ما سوى الخمسة الأواخر و هي الّتي في أوّلها ما تقدّمه، أي الخبر عليها، و لو كان جملة على الأصحّ، ذلك حيث لا موجب له، كأن يكون من أدوات الصدر، نحو: أين كان زيد و لا مانع منه كما إذا دخلته أداة الحصر، نحو: قائما، أو خيف اللبس، نحو: كان صاحبي عدوّي، فجواز التقدّم بمعنى سلب ضرورة الطرفين محلّه ما عدا ذلك، نحو: قائما كان زيد، و إن حمل على الجواز بمعنى مقابل الامتناع كان أعمّ ممّا تقديمه واجب و جائز كما قلناه في جواز التوسّط، و جاز تقدمّه بدليل قوله تعالى: أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ/ ٤٠]، وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [الأعراف/ ١٧٧]، فإيّاكم و أنفسكم معمولان لخبر كان، و قد تقدّما عليها.
قد يتقدّم المعمول حيث لا يتقدّم العامل:
و تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل، قاله ابن مالك في شرح التسهيل، و سبقه إلى ذلك الفارسيّ و ابن جنيّ و غيرهما من البصريّين، و هو غير لازم. فقد يتقدّم المعمول حيث لا يتقدّم العامل بدليل تجويزهم زيدا لم أضرب، و عمرا لن أضرب، مع امتناع تقدّم أضرب على لم و لكن، قال بعضهم: و أحسن ما يستشهد به على ذلك بيت العروض [من الرمل]:
١٢٤- إعلموا أنّي لكم حافظ
شاهدا ما كنت أو غائبا [١]
و إنّها امتنع في الخمسة الأواخر لاقترانها بما و هي مانعة، لأنّها إمّا نافية، و هي من أدوات الصدر أو مصدريّة، و معمول المصدر لا يتقدّم عليه، و منع ذلك في دام متّفق عليه، و أمّا الأربعة الآخر و غيرها ممّا نفي بما من هذه الأفعال، و إن لم يكن النفي شرطا في عمله مختلف فيه.
[١] - هو لابن عبد ربه الأندلسي.