الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٨٩
الثالث: أجاز ابن الصائغ خلوّ جملة الصلة من الضمير، إذا عطف عليها بالفاء جملة مشتملة عليه، نحو الّذي يطير فيغضب زيد الذباب، لحصول الارتباط بالفاء و صيرورتهما جملة واحدة.
الرابع: الضمير العائد المذكور إن كان بعض معمول الصلة جاز حذفه مطلقا كحذف المعمول نحو: أين الرجل الّذي قلت؟ تريد قلت: إنّه يأتي، أو نحوه: و إن لم يكن فأمّا أن يكون منفصلا أو متّصلا، فإن كان منفصلا لم يجز حذفه، نحو: جاء الّذي إيّاه أكرمت، و ما أكرمت إلا إيّاه، و إن كان متّصلا فله أحوال:
أحدها أن يكون منصوبا، فإن نصب بفعل، أو وصف، جاز حذفه، نحو: أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان/ ٤١] أي بعثه و قوله [من البسيط]:
٨٩٥- ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به
فما لدي غيره نفع و لا ضرر [١]
أي موليكه، أو بغيرهما لم يجز، نحو: جاء الّذي إنّه فاضل، أو كأنّه قمر.
الثاني: أن يكون مجرورا، فيجوز حذفه في صور:
إحداها: أن يجرّ بإضافة أو ناصبة له تقديرا، نحو: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [طه/ ٧٢] أي قاضيه، فإن جرّ بإضافة غير صفة، نحو: جاء الّذي وجهه حسن، أو بإضافة صفة غير ناصبة، نحو: جاء الّذي أنا ضاربه أمس، لم يجز حذفه خلافا للكسائيّ.
ثانيهما: أن تجرّ بحرف جرّ، و يجرّ الموصول أو الموصوف بالموصول بمثل ذلك الحرف لفظا و معنى و متعلّقا ما لم يمنع منه مانع، نحو: مررت بالّذي أو بالرجل الّذي مررت، أي به، و قوله تعالى: وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [المومنون/ ٣٣]، أي منه، فإن جرّا معا بغير حرف، نحو: جاء غلام الّذي أنت غلامه، أو لم يجرّ الموصول، نحو: جاء الّذي مررت به، أو جرّ بحرف، لا يماثل ما جرّ به العائد في اللفظ كحللت في الّذي حللت به، أو ماثله لفظا لا معنى، كمررت بالّذي مررت به على زيد، أو لفظا و معنى لا متعلّقا كمررت بالّذي فرحت به، لم يجز الحذف في الصور كلّها، و ما سمع منه فيها فشاذّ.
قد يمتنع الحذف مع توفّر الشروط المذكورة لمانع، و ذلك إذا كان العائد المجرور محصورا، نحو: مررت بالّذي ما مررت إلا به، أو إنّما مررت به، أو كان نائبا عن الفاعل، نحو: مررت بالّذي مرّ به، أو كان لا يتعيّن للربط، نحو: مررت بالّذي مررت به في داره، أو كان حذفه ملبّسا، نحو: رغبت فيما رغبت فيه، لأنّه لا يعلم أنّ الأصل فيه أو
[١] - لم يذكر قائله. اللغة: موليك: اسم فاعل من أولاه النعمة، إذا أعطاه إيّاها.