الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٥٤
دعوي [١] تقدير الحركة، و حذف الحرف للجازم، و هو في ذلك مخالف للقولين جميعا، و قد تبع في ذلك ابن هشام في أكثر مؤلفاته.
جمع المذكّر السالم المضاف إلى الياء:
«» في «جمع المذكّر السالم المضاف إلى الياء كمسلميّ»، لأنّ علامة الرفع فيه الواو، و قد أبدلت في حالة الرفع بالياء، و ذلك لأنّ أصله «مسلموي» اجتمعت الواو و الياء، و سبقت إحداهما بالسكون، فقلبت ياء، و أدغمت الياء في الياء، و كسر ما قبل الياء اتماما للتخفيف، فلمّا لم تبق الواو لفظا، قدّرت ضرورة.
و لا يجوز الحكم بأنّ هذه الياء المنقلبة عن الواو علامة الرفع، كما كانت علامة الجمع، لأنّ كون الواو علامة الجمع من حيث هي حرف لين و هو باق و علامة الرفع من حيث الخصوصيّة الواو و هو زائل بالابدال.
و أمّا في حالتي النصب و الجرّ فإعرابه لفظيّ، نحو: رأيت مسلميّ، و مررت بمسلميّ، لأنّ الياء الّتي بها إعرابه في هاتين الحالتين ثابتة لفظا، غاية ما هناك أنّها مدغمة فيما بعدها، و الإدغام لا يخرج الحرف عن حقيقته بخلاف الإبدال.
فإن قيل: خصوصية الواو و إن لم تبق لكن بقي بدلها و هو خصوصيّة الياء فلم لا يجوز أن يكون معربا بالإعراب اللفظيّ في حالة الرفع لوجود بدل خصوصيّة الواو كما أنّهم حكموا على غير المنصرف و على جمع المؤنّث السالم في النصب بالإعراب اللفظيّ لوجود البدل [٢] فيهما، و هو الفتحة في الأوّل و الكثرة في الثاني؟ فالجواب عن ذلك أمّا أوّلا فبأنّ ذلك من قبيل الحمل، و الحمل في باب الإعراب إنّما يكون بين النصب و الجرّ لا بينهما و الرفع، و أمّا ثانيا فبأنّ الواو في حكم الموجود، أمّا لأنّ المقدّر الأصليّ يعتبر قطعا، و أمّا لأنّ الزائل بالإعلال في حكم الباقي، و إذا كان في حكم الموجود يكون الرفع بالواو التقديريّ، لأنّا لا نعني بالاعراب التقديري إلا الإعراب بما هو في حكم الموجود، فلو كان خصوصيّة الياء إعرابا لكان لكلمة واحدة إعرابان: تقديريّ و لفظيّ، و لم يعهد مثله بخلاف الكسرة في غير المنصرف، و الفتحة في الجمع المؤنّث السالم فإنّهما ليسا في حكم الموجود، قاله نجم الدين سعيد [٣] في شرح الكافية.
[١] - سقط «دعوي» في «ح».
[٢] - بالإعراب اللفظي في حالة الرفع لوجود البدل «س».
[٣] - نجم الدين سعيد العجمي من شراح الكافية في النحو لابن الحاجب، يقال له الشرح السعيدي، و هو كبير و فيه أبحاث حسنة. كشف الظنون ٢/ ١٣٧١.