الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧١٩
هشام في شرح الشذور، قال: و حمل عليه قوله تعالى: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [يس/ ٣١]، و قدّر كم خبريّة منصوبة بأهلكنا، و الجملة سادّة مسدّ مفعولي يروا، و أنّهم بتقدير بأنّهم كأنّه قيل: أهلكناهم بالاستقبال، و هذا الإعراب و المعنى صحيحان، لكن لا تتعيّن خبريّة كم، بل يجوز أن تكون استفهاميّة، و يؤيّده قراءة ابن مسعود: من أهلكنا، انتهى.
الثاني: قد يتوهّم من بيان المصنّف اختصاص كلّ من الإلغاء و التعليق بأفعال القلوب، و هو كذلك في الأوّل، و كذا في الثاني على ما قاله ابن عصفور، قال: لا يتعلّق فعل غير علم و ظنّ حتّى يضمن معناهما، و أرحج عندهم خلافه. قال ابن هشام في المغني: لا يختصّ التعليق بباب ظنّ، بل هو جاز في كلّ فعل قلبيّ، و قال في الجامع:
يشارك أفعال القلوب في التعليق بالاستفهام فقط: نظر، و أبصر، و تفكّر، و سأل و شبههنّ.
و في الهمع ألحق بالأفعال المذكورة في التعليق لكن مع الاستفهام خاصّة أبصر نحو:
فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ* بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [القلم/ ٦ و ٥]، و تفكّر كقوله [من الطويل]:
٧٩٦- ...
تفكّر أ إيّاه يهنون أم قردا
و سأل نحو: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [الذاريات/ ١٢] و زاد ابن خروف نظر، و وافقه ابن عصفور و ابن مالك، نحو: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [الغاشية/ ١٧]، قال ابن زبير: و لم يذهب أحد إلى تعليقها سوي المذكورين.
و زاد ابن مالك نسي كقوله [من الطويل]:
٧٩٧- و من أنتم إنّا نسينا من أنتم
...
و نازعه أبو حيّان بأنّ ما في البيت يحتمل الموصوليّة، و حذف العائد، نحو: من هم أنتم. و زاد ابن مالك أيضا ما قارب المذكورات من الأفعال الّتي لها تعلّق بفعل القلب نحو [من البسيط]:
٧٩٨- أما ترى أي برق هاهنا
على أنّ رأي بصريّة: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ [يونس/ ٥٣]، لأنّ استنبأ بمعنى استعلم، فهو طلب للعلم: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود/ ٧]، و نازعه أبو حيّان
[١] - صدره
حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة»،
و هو لجامع بن عمرو. اللغة: الحزق: السيئ الخلق البخيل.
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.
[٣] - تمامه
و ريحكم من أيّ ريح الأعاصير»،
و هو لزياد بن الأعجم. اللغة: الأعاصير جمع الإعصار: ريح تهبّ بشدّة.
[٤] - ما وجدت البيت، و لكنه جاء هذا المصرع في المغني، و لم يذكر صدره و قائله.