الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٣
الثاني: العطف بالواو عند هشام وحده، نحو: زيد قامت هند و أكرمها، و نحو: زيد قام و قعدت هند، بناء على أنّ الواو للجمع، فالجملتان كالجملة كمسالة الفاء، و إنّما الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز: هذان قائم و قاعد دون هذان يقوم و يقعد، قاله في المغني.
الثالث: الشرط المشتمل على ضمير هو الرابط في الحقيقة مدلول على جوابه بالخبر، كزيد يقوم عمرو إن قام.
الرابع: أل النائبة عن الضمير، و هو قول الكوفيّين و طائفة من البصريّين، و منه وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات/ ٤١ و ٤٢]، أي مأواه، و من منع قدّر هي المأوي له.
تنبيه: اختلفوا في الرابط في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ [البقرة/ ٢٣٤]، على أقوال:
أحدها: أنّه النون، و التقدير و أزواج الّذين على حذف المبتدإ المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و هو الّذين، فالرابط النون العائد على المبتدإ المحذوف.
الثاني: أنّه كلمة هم محذوفة، هي و ما أضيف إليها على التدريج، و تقديرهما إمّا قبل يتربّصن، أي أزواجهم يتربّصن، و هو قول الأخفش، و قيل: المبرّد، و إمّا بعده، أي يتربّصن بعدهم، و هو قول الفرّاء، و قيل: الأخفش.
الثالث: أنّه الضمير القائم مقام الظاهر المضاف للضمير، و الأصل يتربّصن أزواجهم، فجئ بالضمير مكان الأزواج لتقدّم ذكرهنّ، فامتنع ذكر الضمير الّذي أضيف إليه الظاهر، لأنّ النون لا تضاف لكونها ضميرا، و حصل الربط بالضمير المذكور، و قيل:
التقدير ممّا يتلى عليكم حكم الّذين، فالظرف خبر مقدّم، و المبتدأ هو المضاف المحذوف، أي حكم الّذين يتوفّون منكم، ثمّ ابتدأ يتربّصن تفسيرا للمتلوّ، فلا إخبار حينئذ بالجملة حتّى يحتاج لرابط. و نقل الطييّ في حاشية الكشاف هذا القول عن سيبويه، و ضعف بما فيه من حذف خبر مقدّم و مبتدأ مؤخّر و تقديم و تأخير، و هو تكلّف.