الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٦١
«» الخامس: أن تكون «موصولة»، و قد مرّ الكلام عليها فى باب الموصولات، و أنّ ثعلب زعم أنّ أيّا لا تكون موصولة أصلا، فليرجع إليه. « لا يعرب من» أخواتها «الموصولات سواها» على اختلاف في اللّذان و اللّتان و ذو الطائفة، و إنّما أعربت دون أخواتها، لأنّ شبهها بالحرف في الافتقار معارض بلزومها الإضافة في المعنى، و الإضافة من خواصّ الأسماء، فبقيت على مقتضى الأصل في الأسماء من الإعراب لسلامته من المعارض، و لها أربع حالات.
إحداها: أن لا تضاف، و لا يذكر صدر صلتها، نحو: أكرم أيّا أكرمك.
الثانية: أن تضاف، و يذكر صدر صلتها، نحو: يعجبنى أيّهم هو قائم.
الثالثة: أن لا تضاف، و يذكر صدر صلتها، نحو: يعجبنى أيّ هو قائم.
الرابعة: أن تضاف، و لا يذكر صدر صلتها، نحو: أعجبنى أيّهم قائم.
و هي في ما عدا الحالة الرابعة معربة عند سيبويه و جمهور البصريّين، و مبنيّة في الحالة الرابعة عندهم، و طائفة من البصريّين قالوا بإعرابها مطلقا، و هو قضية إطلاق المصنّف هنا، لكن يأباه عدّها في المبنيّات مع أخواتها، فتأمّل. و قد أسلفنا الكلام على إعرابها و بنائها مستوفيا هنالك
أيّ كما و أعربت ما لم تضف
و صدر وصلها ضمير انحذف
و بعضهم أعرب مطلقا و في
ذا الحذف أيّا غير أيّ يقتفي
[١]
تنبيه: لا تستعمل أيّ مقطوعة عن الإضافة لفظا و معنى إلا في النداء و الحكاية، يقال: جاءني رجل، فتقول: أيّ يا هذا، و جاءني رجلان، فتقول، أيّان، و جاءني رجال، فتقول: أيّون، و قطعها عن الإضافة فى غير هذين البابين أنّما هو بحسب اللفظ دون المعنى.
[١] - حول أيّ في الآية الشريفة ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ هناك خلاف طويل بين النحاة، و ذهب سيبويه إلى أنّه مبنيّ على الضمّ لسقوط صدر الجملة الّتي هي صلته، حتّى لو جيء به لأعرب. و بعض الكوفيّين يقرؤونها بالنصب «أيهم» و هي لغة جيّدة (الكتاب ١/ ٤٦٥). و ابن مالك أيضا يقبل رأي سيبويه و يقول:
أيّ كما و أعربت ما لم تضف
و صدر وصلها ضمير انحذف
(شرح ابن عقيل ١/ ١٦١)
أي أعربت «أيّ» إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة، و إذا أضيفت و حذف ضمير صدر الصلة بنيت. و قال الزّجّاج مستنكرا رأي سيبويه: ما تبيّن لي أنّ سيبويه غلط إلا في موضعين، هذا أحدهما، فإنّه يسلم أنّها تعرب إذا أفردت، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت. و يقول الطبرسي في مجمع البيان: إنّ الصلة مثل المضاف إليه، فكما أنّ المضاف إليه لمّا حذف بني المضاف، فكذلك لمّا حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا بني (ح ٥ و ٦ ص ٨٨). و يذهب الكسائي و يونس إلى أنّ الفعل معمل في موضع مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ و كان أيّهم منقطعا من هذا الجملة، و كانت جملة مستأنفة. و زعم بعض أنّ أيّا في الآية استفهاميّة، و أنّها مبتدأ، و أشدّ خبره، ثمّ اختلفوا في مفعول نترع، فقال الخليل محذوف، و التقدير لنترعنّ الّذين، و قال يونس: المفعول الجملة، و قال الكسائي و الأخفش: المفعول كلّ شيعة.
يبدو أنّه إذا قرئ «أيهم» بالنصب فهي بناء على أنّ أيّ معرب و هي كما قال سيبويه: لغة جيّدة. و ابن مالك أيضا يشير إلى إعرابها، حيث يقول:
و بعضهم أعرب مطلقا و في
ذا الحذف أيّا غير أيّ يقتفي
(شرح ابن عقيل ١/ ١٦٣)
أي بعض النّحويّين أعرب «أيّا» مطلقا. و إذا قرئ أَيُّهُمْ بالضّمّ فالصحيح مذهب سيبويه، و رأي سائر النحاة لا يناسب ترجمة الآية و تفسيرها، لأنّ أيّ في موضع مفعول به.