الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥١١
قال ابن الحاجب في شرح المفصّل: لو قيل: إنّه معرب على أصله منصوب على الحال، إلا أنّهم سكّنوا الياء من أيدي و بادي تخفيفا لما جرى في كلامهم كثيرا، فصار كالأمثال كما كان ذلك في قولهم: أعط القوس باريها، لكان أقرب إلى الصواب، إلا أنّهم أرأدوا إسكان الأوّل، و هو في موضع نصب، و رأوا صورة التركيب، حكموا بالبناء، و الّذي يمكن أن يقال من حجّتهم في تمشيته: إنّه كثر استعمالهم أيدي سباء في التفرّق الكثير، و بادي بدا في الأوّل، حتى صار معنى المضاف و المضاف إليه نسيا منسيّا، فلا يفهم من أيدي سبا إلا متشتّتين، و لا من بادي بدي إلا أوّل، فكان بمترلة بعلبك في الدلالة على مدلوله من غير نظر إلى تفضيل اللفظين، فشبّه ببعلبك في أنّ الأوّل كالجزء فوجب بناؤه، انتهى.
و ما حكم به من كونه بمترلة بعلبك هو ما قاله الزمخشريّ، و جعله سيبويه بمترلة خمسة عشر. قال الرضيّ: و هو الأولى، و إن كان على جهة التشبيه لا لتضمّن الثاني حرفا مثله، و لو كان الأمر على ما قال الزمخشريّ لوجب إدخال التنوين في بادي و بدي، لأنّ فيهما تركيبا بلا علميّة، و لم يسمعا منوّنين، و لوجب تنوين سبأ، لأنّه اسم رجل و ليس اسم قبيلة، انتهى.
و صرّح ابن الحاجب في شرح المفصّل بأنّ من عدّ بادي بدا و أيدي سبا من المركّب المبنيّ، جعل الجزء الثاني منه معربا، و الأوّل مبنيّا كمعدي كرب و بعلبك، و لم يعترض لاسقاط التنوين.
قال بعضهم: و يمكن أن يكون إسقاطه للتخفيف لطوله، و لما جرى في كلامهم كثيرا، و قد ثبت حذفه في غير هذا الباب لهذه العلّة نحو قولهم: جاءني زيد بن عمرو، لأنّه مبنيّ.