الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣٢
الأخفش و الكوفيّين لم يوافقوا على أنّ أحدا في آلاية يتعيّن أن يكون فاعلا بفعل محذوف، بل يجيزون ابتدائيّة، لأنّ إن الشرطية لا تختصّ عندهم بالأفعال، كما قاله غير واحد، فلا فرق عندهم بين إذا و إن في عدم الاختصاص بالجمل الفعلية، قاله في التصريح، فتأمّل.
أمّا قول الشاعر [من الطويل]:
٩٣٩- إذا باهليّ تحته حنظليّة
له ولد منها فذاك المذرّع [١]
فعلى إضمار كان، و باهليّ مرفوعا بها، و الجملة بعدها خبر، و التقدير إذا كان باهليّ تحته حنظليّة و قيل: حنظليّة فاعل باستقرّ محذوفا، و باهليّ فاعل بمحذوف يفسّره العامل في حنظليّة، و يردّه أنّ فيه حذف المفسّر و مفسّره جميعا، و يسهّله أنّ الظرف يدلّ على المفسّر، فكأنّه لم يحذف.
تنبيهات: الأوّل: الجمهور على أنّ إذا لا تخرج عن الظرفيّة كما هو قضية اقتصار المصنّف، و زعم قوم أنّها تخرج عنها، فقال الأخفش و تبعه ابن مالك: إنّها وقعت مجرورة بحتّى في قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها [الزمر/ ٧١]. و قال ابن جنيّ في: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الواقعة/ ١]، فيمن نصب خافِضَةٌ رافِعَةٌ [الواقعة/ ٣]، إنّ إذا الأولى مبتدأ، و إذا الثانية خبر، و المنصوبين حالان، و المعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رجّ الأرض، و تبعه ابن مالك على ذلك، و قال ابن مالك: إنّها وقعت مفعولا به في قوله (ع) لعاشية: إنّي لا أعلم إذا كنت علىّ راضية و إذا كنت علىّ غضبي [٢]
و الجمهور على أنّ حتّى في تلك الآية حرف ابتداء داخلة على الجملة بأسرها، و لا عمل لها، و أمّا: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ فإذا الثانية بدل من الأولى، و الأولى ظرف، و جوابها محذوف لفهم المعنى، أي انقسمتم أقساما: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [الواقعة/ ٧]، و أمّا الحديث فإذا ظرف لمحذوف، و هو مفعول أعلم أي شأنك معي و نحوه.
[١] - هو للفرزدق. اللغة: باهليّ: نسبة إلى باهلة، قبيلة من قيس بن غيلان، حنظلية: نسبة إلى حنظلة، قبيلة من تميم، المذرع: الّذي أمّه أشرف من أبيه.
[٢] - صحيح بخاري ٤/ ٧٢، رقم ١٥٧.