الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣٤
١٦٠- أما ترى حيث سهيل طالع
...
« نجما يضيء كالشهاب لامعا»
[١]
برفع سهيل، أي حيث سهيل موجود، و حذف خبر المبتدأ بعد حيث غير قليل، انتهى. و في هذا التوجيه بحث، إذ يلزم عليه جواز الفتح في جميع صور وجوب الكسر.
فتأمّل.
و يجوز الفتح و الكسر في تسعة مواضع، يجوز فيها حلول المصدر محلّ أنّ و معموليها و عدمه:
أحدها: أن تقع أنّ خبرا عن قول، و مخبرا عنه بقول، و فاعل القولين واحد، نحو أوّل قولي انّي أحمد اللّه، فالفتح على أنّ القول على حقيقته من المصدريّة أي قولي حمد اللّه، و الكسر على أنّه بمعنى المقول، أي مقولي إنّي أحمد اللّه، فلو انتفى القول الأوّل وجب الفتح أو الثاني، أو اختلف القائل وجب الكسر.
الثاني: أن تقع بعد إذا الفجائية كقوله [من الطويل]:
١٦١- و كنت أري زيدا كما قيل سيّدا
إذا انّه عبد القفا و اللّهازم [٢]
فالفتح على معنى فإذا العبوديّة أي حاصلة، كما تقول: خرجت فإذا الأسد، و الكسر على معنى فإذا هو عبد القفا.
الثالث: أن تقع بعد فاء الجزاء، نحو: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام/ ٥٤] فالفتح على معنى فالغفران و الرحمة أي حاصلان، أو فالحاصل الغفران و الرحمة، و الكسر على معنى فهو غفور رحيم.
الرابع: أن تقع في موضع التعليل، نحو: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور/ ٢٨]، قرأ نافع [٣]و الكسائي بالفتح على تقديم لام العلة، أي لأنّه، و الباقون بالكسر على أنّه تعليل مستأنف مثل وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة/ ١٠٣]، و مثله: لبيك أنّ الحمد و النعمة لك.
الخامس: أن تقع بعد فعل قسم، و لا لام بعدها كقوله [من الرجز]:
١٦٢- أو تحلفي بربّك العلي
انّي أبو ذيّالك الصّبيّ [٤]
[١] - في المغني و جامع الشواهد و ابن عقيل «طالعا» و بعده
«نجما يضيء كالشهاب لامعا»
، و الرجز مجهول القائل.
[٢] - البيت من الفرزدق، يهجو بها زيد بن أرقم. اللغة: القفا: خلف الرأس، اللهازم: جمع اللهزمة: طرف الحلقوم و هما كنايتان عن الخسّة و الدناءة و الذلّة.
[٣] - نافع بن عبد الرحمن (ت ١٦٩ ه) أحد أئمة القراءات العشر، عاش في المدينة أصله من أصبهان. المنجد في الأعلام، ص ٥٦٩.
[٤] - البيت ينسب إلى رؤبة بن العجاج.