الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٨٠
الجمهور محتجّا بالحديث، و بقوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء/ ٤]، فإنّ قوله: فَظَلَّتْ ماض، و هو معطوف على الجواب، و هو نُنَزِّلْ، فيكون جوابا، و أجيب عن الحديث بأنّه تجوّز روايته بالمعنى، فليس نصّا في الدليل، و عن الآية بأنّه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع.
و إن كان الفعل الثاني وحده مضارعا و الأول ماضيا، «فالوجهان» جائزان: الجزم و الرفع، فالجزم لتعلّقه بالجازم، و هو أداة الشرط، كقوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ [الشوري/ ٢٠]، و الرفع لضعف التعلّق لحيلولة الماضي و الفصل بغير المعمول، نحو قوله [من البسيط]:
٧٣١- و إن أتاه خليل يوم مسألة
يقول لا غائب مإلى و لا حرم
و الجزم هو الفصيح المختار، و الرفع كثير، و قال بعضهم: إنّه أحسن من الجزم، و قيل: ليس المرفوع هو الجواب، و إنّما هو دليله، و هو مؤخّر من تقديم، و الجواب محذوف، و الأصل في قولك: إن قام زيد أقوم، أقوم إن قام زيد أقم، و هو مذهب سيبويه، و قيل: هو الجواب، لكن على إضمار الفاء، و التقدير فأنا أقوم، و هو مذهب الكوفيّين، فعلى قول سيبويه لا محلّ له، لأنّه مستأنف، و على قول الكوفيّين محلّه الجزم، و يظهر أثر ذلك في التابع، فتقول على الأوّل: إن قام زيد أقوم و يقعد أخوك بالرفع لا غير، و على الثاني يقعد أخواك بالرفع عطفا على لفظ الفعل، و بالجزم عطفا على محلّ الفاء المقدّرة و ما بعدها.
تنبيه: حكم المضارع بلم إذا كان شرطا حكم الماضي، لأنّ مجزوم لم لا عمل للأداة فيه، فهو كالماضي، فتقول: إن لم تقم أقم و أقوم بالوجهين.
اقتران الجواب بالفاء:
«و كلّ جزاء» يمتنع جعله شرطا فالفاء لازمة له ليحصل الربط بين الجزاء و شرطه، و خصّت الفاء بذلك لما فيها من معنى السببيّة، قيل: و لمناسبتها للجزاء معنى من حيث إنّ معناها التعقيب من غير فصل، كما أنّ الجزاء يتعقّب على الشرط كذلك.
و هذا ضابط حسن في ضبط ما يدخله الفاء، و قد سبق إليه ابن مالك. قال أبو حيّان: و هو أحسن و أقرب ممّا ذهب إليه بعض أصحابنا من تعداد ما يدخله الفاء، و هو ستّة، ذكر المصنّف منها أربعة، فقال: «كأن يكون» أي الجزاء «جملة اسميّة» أي
[١] - هو لزهير بن أبي سلمى. اللغة: خليل: فقير محتاج، مأخوذ من الخلة، و هي الفقر و الحاجة، المسغبة:
جوع. و يروى يوم مسالة بمعنى طلب العطاء، حرم: ممنوع.