الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١١٣
قياسا هنا جرّ الفعل المضارع، إذا أضيف إليه أسماء الزمان، نحو: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ [المائدة/ ١١٩]، و جزم الأسماء الّتي لا تنصرف لشبهها بالفعل.
و علّة الامتناع الأوّل أنّ الإضافة في المعنى المصدر المفهوم من الفعل لا للفعل، و علّة الامتناع الثاني ما يلزم من الإجحاف لو حذفت الحركة بعد حذف التنوين، إذ ليس في كلامهم حذف شيئين من جهة واحدة، و لا إعلالان من جهة واحدة، انتهى.
البناء و معناه لغة و اصطلاحا:
[معني البناء لغة و اصطلاحا]
«و البناء» لغة وضع شيء على صفة يراد بها الثبوت، و اصطلاحا على القول لأنّه لفظيّ، «كيفيّة» و هي في الأصل الهيئة الّتي يكون عليها الشئ حال وجوده، و المراد بها هنا هيئة من شبه الإعراب لا يجلبها عامل، و لا تختلف باختلاف العوامل، و ليست حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلّصا من سكونين، فقولنا: من شبه الإعراب بيان للهيئة، أي من الأمر المشابه للاعراب في كونه حركة ضمّ أو فتح أو كسر أو سكون، و في كونها «في آخر الكلمة» لا في أوّلها، و لا في حشوها و على الثاني لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل و لا اعتلال.
و حدّ المصنّف هذا قابل لحمله على القولين، لكنّ الأولى حمله على الأوّل كما فعلنا ليطابق حدّه للإعراب، إذ هو لفظيّ كما عرفت، و لا يخفى أنّه مختلّ على أيّها حملناه لاحتياجه إلى زيادة فيه، ليتمّ بها، و إلا فهو ناقص، و أمّا إذا حملناه على الأوّل، فلاحتياجه إلى ما زدناه فيه من بيان الكيفيّة، و إلا انتقض بكلّ كيفيّة.
«لا يجلبها عامل» في الكلمة، سواء كانت في أوّل الكلمة أو في حشوها، و إلى تقييدها بكونها ليست حكاية، نحو: من زيدا، في جواب من قال: رأيت زيدا. فإنّ الصحيح أنّها ليست حركة إعراب خلافا للكوفيّين، أو اتّباعا لما بعده كقراءة بعضهم الْحَمْدُ لِلَّهِ [الحمد/ ١]، بكسر الدّال، أو نقلا كقراءة ورش: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ [البقرة/ ١٠٧]، أو تخلّصا من سكونين، نحو: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [الأنعام/ ٣٩] كما ذكرنا، و إلا انتقض بذلك كلّه أيضا.
و أمّا إذا حملناه على الثاني فلاحتياجه إلى تفييد الكيفيّة بكونها في الآخر، و إلا انتقض بما علمت، و إلى تقييدها بكونها لغير إعلال، و إلا انتقض بمثل لزوم «رمى» الفتح للاعلال بقلب يائه ألفا.
[١] - عثمان بن سعيد بن عديّ المصري، من كبار القراء، غلب عليه لقب «ورش» وفاته بمصر سنة ١٩٧ ه ق. الأعلام للزركلي، ٤/ ٣٦٦.