الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٠٣
كما في سائر الأوصاف المشتقّة، تقول: هذه امرأة حسنة الوجه، و رجال حسان الوجه، و لا تقول: زيد حسنة عينه، بنصب العين على التشبيه بالمفعول، و تأنيث الصفة نظرا إلى أنّ العين في الأصل فاعل. و قد كانت تؤنّث عند إسنادها، و إنّما تقول: حسن عينه بالتذكير رعاية للضمير المستكن في الصفة عائدا إلى زيد.
الرابع: قد يضمن الجامد معنى المشتقّ، فيعطي حكم المشبهة، و هو قليل، كقول الشاعر [من البسيط]:
٦٣٥- فراشة الحلم فرعون العذاب و إن
تطلب نداه فكلب دونه كلب [١]
و قول الآخر [من الوافر]:
٦٣٦- فلولا اللّه و المهر المفدّي
لرحت و أنت غربال الإهاب [٢]
فضمن فراشة الحلم معنى طائش، و فرعون معنى أليم و غربال معنى مثقب، فأجريت مجراها إلى ما هو فاعل في المعنى، و لو رفع بها أو نصب بها لم يمتنع، و إلى هذه المسألة أشار ابن مالك في الكافية بقوله [من الرجز]:
٦٣٧- و ضمّن الجامد معنى الوصف
فاستعمل استعماله بضعف
كأنت غربال الإهاب و كذا
فراشة الحلم فراغ المأخذا
[١] - هو للضحاك بن سعد: اللغة: فراشة الحلم: طائش. فرعون: إلىم. الندي: الجود و السخاء.
[٢] - هو لمنذر بن حسان. اللغة: المهر: أول ما ينتج من الخيل و الحمر الأهلية و غيرها. الغربال: مثقب.