الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٨٥
٨٨٣- ...
فسلّم على أيّهم أفضل [١]
بالجرّ. و ذهب أبو البقاء إلى أنّ المحلّ للموصول و صلته معا، كما أنّ المحلّ للموصول الحرفيّ مع صلته، و فرّق الأوّل بأنّ الاسم يستقلّ بالعامل، و الحرف لا يستقلّ.
الثاني: نحو: عجبت ممّا قمت، أي من قيامك، و في هذا القسم يقال: الموصول وصلته في موضع كذا، لأنّ الموصول حرف، فلا إعراب له لفظا و لا محلّا، و كذا قمت وحدها لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها صلة.
« يشترط كونها» أي جملة صلة الموصول «خبريّة»، لأنّ الموصول وضع صلة إلى وصف المعارف بالجمل، نحو: جاء الّذي قام أبوه، و من شرط الجملة المنعوت بها أن تكون خبريّة، هذا مذهب الجمهور، و جوّز الكسائيّ الوصل بجملة الأمر و النهي، نحو:
الّذي اضربه، أو لا تضربه، و جوّزه المازنيّ بجملة الدعاء، إذا كانت بلفظ الخبر، نحو:
الّذي يرحمه اللّه زيد.
قال أبو حيّان: و مقتضي مذهب الكسائيّ موافقته، بل أولى لما فيها من صيغة الخبر، و جوّزه هشام بجملة مصدّرة بليت و لعلّ و عسى، نحو: الّذي ليته أو لعلّه منطلق زيد، و الّذي عسى أن يخرج زيد، قال [من الطويل]:
٨٨٤- و إنّي لرام نظرة قبل الّتي
لعلي و إن شطّت نواها أزورها [٢]
و تأوّله غيرهم على إضمار القول، أي أقول لعلى أو الصلة أزورها، و خبر لعلي مضمر، و الجملة اعتراض.
و أمّا جملة التعجّب فإن قلنا: إنّها إنشائيّة لم يوصل بها، أو خبريّة، فقولان: الجواز، و عليه ابن خروف، نحو: جاء الّذي ما أحسنه، و المنع، لأنّ التعجّب أنّما يكون من خفاء السبب، و الصلة تكون موضحة، فتنافيا.
و الصحيح جوازه بجملة القسم، نحو: جاء الّذي أقسم باللّه لقد قام أبوه، و بجملة الشرط مع جزائه كما يخبر بها [٣]، نحو: جاء الّذي إن قام عمرو قام أبوه، و منع قوم المسألتين لخلوّ إحدى الجملتين فيهما من ضمير عائد على الموصول، و أجيب بأنّهما قد صارتا بمترلة جملة واحدة، بدليل أنّ كلّ واحدة منهما لا تفيد إلا باقترانها بالأخرى، فاكتفى بضمير واحد، كما يكتفي في الجملة الواحدة، و الصحيح أيضا جوازه بجملة صدرها كان، و قيل: لا، لأنّها غيّرت الخبر عن مقتضاه، و بشرط، حيث تضمّن
[١] - تقدّم برقم ٥١٠ و ٥١١.
[٢] - هو للفرزدق. اللغة: رام: اسم فاعل من الرمي، شطّت: بعدت، النوى: البعد، يقال: شطت بهم النوى:
أمنعوا في البعد.
[٣] - سقطت «كما يخبر بها» في «ح».