الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦١١
«أو» معرّفا «بأل، أو مضافا»، و إنّما وجب استعماله على أحد هذه الاوجه، لأنّ وصفه لتفضيل الشيء على غيره، فلا بدّ فيه من ذكر الغير الّذي هو المفضّل عليه، و ذلك مع من، و الإضافة ظاهر، و أمّا مع «ال» فلأنّها للعهد، يشار بها إلى معيّن متلّبس بتعيين المفضّل عليه مذكور قبله أو حكما، كما إذا قلت: عندي شخص أفضل من زيد، ثم قلت: عمرو الأفضل، أي الشخص الّذي قلت: إنّه أفضل من زيد هو عمرو.
تنبيه: محلّ وجوب استعماله بأحد الثلاثة إذا لم يكن معدولا كما في آخر و اسما كالدنيا و الجلّى للخطة العظيمة خارجا عن معناه كاخر بمعنى غير.
«فالأوّل» و هو المستعمل بمن «مفرد مذكر دائما»، سواء كان لمفرد أم لغيره و لمذكّر أم لغيره «نحو» زيد أو «هند أو الزيدان» أو الهندان أو الزيدون أو الهندات «أفضل من عمرو» و ذلك لكراهتهم إلحاق أداة التثنية و الجمع المختصّة بالأخر فيما هو في حكم الوسط باعتبار امتزاجه بمن التفضيليّة، لأنّها الفارقة بينه و بين باب أحمر، فكانت كتمام الكلمة، و قيل: لمشابهته لفظا و معنى لأفعل التعجّب الّذي هو فعل غير متصرّف، أمّا لفظا فظاهر، و أمّا معنى فلأنّه لا يتعجّب من شيء إلا و هو مفضّل، و لهذا اشترطوا فيما يبنى منه أفعل التفضيل ما يشترط في بناء أفعل التعجّب فلمّا أجروه مجراه لفظا و معنى أفردوه، كما أفردوا [١]الفعل.
« قد تحذف من» مع مجرورها إذا علم المفضول، «نحو» قوله تعالى: «اللَّهِ أَكْبَرُ [٢]»*، أي من كلّ شيء، و قوله: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الإسراء/ ٢١]، أي من الدنيا، و قول الشاعر [من الكامل]:
٦٤٣- إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا
بيتا دعائمه أعزّ و أطول [٣]
و قد جاء الحذف و الإثبات في قوله تعالى: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً [الكهف/ ٣٤]، أي منك، و أكثر ما يحذف إذا كان أفعل خبرا في الحال كما مرّ، أو في الاصل، نحو: كان زيد أفضل، و يقلّ إذا كان حالا كقوله [من الطويل]:
٦٤٤- دنوت و قد خلناك كالبدر أجملا
...
« فظلّ فؤادي في هواك مضللا»
[٤]
أي دنوت أجملا من بدر البدر، أو صفة كقوله [من السريع]:
[١] - سقط «كما أفردوا» في «ح».
[٢] - ليس «اللّه اكبر» بصورة المبتدإ و الخبر آية من القرآن الكريم.
[٣] - هو للفرزدوق. اللغة: سمك: رفع: البيت، أراد به بيت المجد و الشرف، الدعائم: جمع دعامة و هي في الأصل ما يسدّ به الحائط إذا مال ليمنعه السقوط.
[٤] - تمامه
«فظلّ فؤادي في هواك مضللا»
و لم يسّم قائلة. اللغة: دنوت: قربت، خلناك: ظننا شأنك كذا.