الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٦٣
شاذّ من جهة التصدير بإذا، و إنّما جعلوا شذوذه من جهة رفع السيي خاصّة، انتهى.
قال ابن مالك: أو مصدّرة بكلّما في حديث كما في حديث البخاري [١]فجعل كلّما جاء ليخرج رمي في فيه بحجر [٢]. قال في التوضيح: و هذا منبه على أصل متروك، و ذلك أنّ سائر أفعال المقاربة مثل كان في الدخول على مبتدإ و خبره، فالأصل أن يكون خبرها كخبر كان في وقوعه مفردا و جملة اسميّة و فعلية و ظرفا، فترك الأصل و التزم كون الخبري مضارعا، ثمّ نبّه على الأصل شذوذا في مواضع، انتهى.
و على هذا فلا يحسن أن يقال في البيتين: و المثل على أنّه ممّا حذف فيه الخبر كما قاله ابن هشام، إلا انتفي الغرض المذكور مع أنّ التقدير خلاف الظاهر.
تنبيه: يشترط في الفعل المشتمل عليه جملة الخبر أن يكون رافعا لضمير الاسم، و هو من الأحكام الّتي اختصّت به أخبار هذه الأفعال، و ذلك لأنّها إنّما جاءت لتدلّ على قرب الخبر من الاسم أو ترجّي حصوله أو شروع اسمها في خبرها كما مرّ، فلا بدّ من ضمير يعود عليه، و أمّا قوله [من الطويل]:
٢٠٩- و أبكيه حتى كاد ممّا أبثّه
تكلّمني أحجار و ملاعبه [٣]
فشاذّ، أو مؤوّل بأنّ أحجاره بدل من الاسم. و يجوز في خبر عسى خاصّة أن يرفع الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير يعود على اسمها كقول الفرزدق [من الطويل]:
٢١٠- و ما ذا عسى الحجّاج يبلغ جهده
إذا نحن جاوزنا حفير زياد [٤]
« يغلب في خبر» الفعلين «الأولين» و هما كاد و كرب «تجرّده عن» أن المصدرية، نحو قوله تعالى: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة/ ٧١]، و قوله الشاعر [من الطويل]:
٢١١- سقاني جزاه اللّه خير جزائه
و قد كربت أسباب قلبي تقطع [٥]
و ذلك لأنّهما يدلّان على شدّة مقاربة الفعل و مداومته و ذلك يقرب من الشروع في الفعل و الأخذ فيه، فلم يناسب خبرهما أن يقترن غالبا بأن الموضوعة للاستقبال، و يقلّ اقترانه بها نظرا إلى الأصل كقوله [من الطويل]:
٢١٢- أبيتم قبول السلم منّا فكدتمو
لدي الحرب أنّ تغنوا السّيوف عن السّلّ [٦]
[١] - البخاري (أبو عبد اللّه محمد) (ت ٢٥٦ ه ٨٧٠ م) من كبار المحدثين، ولد في بخاري اشتهر بكتابه «الجامع الصحيح» المصدر السابق ص ١١٥.
[٢] - صحيح البخاري، ٢/ ١٢٨، رقم ٣٣٦.
[٣] - البيت لذي الرمة، و في شرح ابيات سيبويه «و أسقيه حتى ...».
[٤] - اللغة: الحفير: القبر.
[٥] - لم أجد البيت.
[٦] - لم يسم قائله. اللغة: السلّ: الانتزاع.