الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٧٠
« لا يثنّى و لا يجمع» و إن فسّر بجملتين أو جمل، بل لا يكون إلا مفردا، لأنّ مرجعه الّذي هو الشأن أو القصة المتعقّلان في الذهن لا يكون إلا مفردا، و أمّا من قال: لأنّه ضمير يفسّره مضمون جملة، و مضمون الجملة [١]مفرد، فيلزمه أن يثنّى و يجمع إذا فسّر بجملتين أو جمل لتعدّد مضمون الجمل حينئذ، فتدبّر.
« لا يفسّر بمفرد» لأنّه كناية عن الشأن و القصّة، و هما بمعنى الجملة، فلا يفسّر إلا بجملة مصرّح بجزئيتها لا بمفرد، و أجاز الكوفيّون و الأخفش تفسيره بمفرد له مرفوع، نحو: كان قائما زيد، و ظننته قائما عمرو، و هذا إن سمع خرج على أنّ المرفوع مبتدأ، و اسم كان و ضمير ظننته راجعان إليه، لأنّه في نيّة التقديم، و يجوز كون المرفوع بعد كان اسما.
و أجاز الكوفيون أنّه قام و أنّه ضرب على حذف المرفوع و التفسير بالفعل مبنيّا للفاعل أو المفعول، و فيه فسادان: التفسير بالمفرد و حذف مرفوع الفعل، قاله ابن هشام.
قلت: هذان الفسادان لا يلزم شيء منهما الكوفيّين، لأنّ كلّا منهما عندهم جائز، فتخطئتهم على مذهب غيرهم ليس بصواب، و هو كما قال أبو عثمان المازنيّ: دخلت بغداد فألقيت على مسائل، فكنت أجيب فيها على مذهبي، و يخطؤوني فيها على مذاهبهم، انتهى. نعم الّذي يدفع قول الكوفيّين أنّه ليس لهم شاهد على ما ذهبوا إليه، كما قاله الرضيّ.
« لا يتبع» بشيء من التوابع، فلا يؤكّد و لا يعطف عليه عطف بيان، و لا يبدل منه، لأنّه أشدّ إبهاما من النكرة، و هي لا تؤكّد، و لئلّا يزول الإبهام المقصود منه بالبدل و عطف البيان.
قال الدمامينيّ: و انظر ما وجه كونه لا يعطف عليه عطف نسق، انتهى. و وجّهه الشمنيّ بأنّ الجملة الّتي هي خبر ضمير الشأن لا تحتاج إلى رابط لكونه نفسه، فلو عطف عليه عطف نسق لشاركه المعطوف في الإخبار عنه بالجملة، و لزم خلوّ خبر المعطوف عليه من رابط، و هو ممنوع، انتهى، فتأمّل.
و مثل المصنّف للأحكام المذكورة بقوله: «نحو: هو الأمير راكب، و هي هند كريمة»، مثالان لما عمل فيه الابتداء، و الضمير في الأول مذكّر، و في الثاني مؤنّث، « إنّه الأمير راكب» مثال لما عمل فيه الناسخ، و هو أنّ، و مثله قوله [من البسيط]:
[١] - سقط «و مضمون الجملة» في «ح».