الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٤
على رواية من نصب السوأة و اللقب، أراد و لا ألقّبه و اللقب و السوأة أي مع السوأة، لأنّ من اللقب ما يكون لغير السوأة.
قال ابن مالك في شرح الكافيّة: لا حجّة له في البيتين لاحتمال جعل الواو فيهما عاطفة، قدّمت هي و معطوفها و ذلك في الأوّل ظاهر، و أمّا في الثاني فعلى أن يكون أصله و لا ألقّبه اللقب، و أسوأه السوأة، ثمّ حذف ناصب السوءة، كما حذف ناصب العيون من قوله [من الوافر]:
٢٣٩- ...
و زجّجن الحواجب و العيونا
« إذا ما الغانيات برزن يوما»،
[١]
ثمّ قدّم العطف، و معمول الفعل المحذوف، انتهى.
و لا يتقدّم على العامل و المصاحب معا، فلا يقال: و عمرا مررت بزيد إجماعا، و مثّل لقسمي المفعول معه ممّا فيه العامل لفظيّا بقوله: نحو سرت و زيدا. و ممّا فيه العامل معنويّا بقوله: مالك و زيدا؟ أي ما تصنع و زيدا؟ و مثله كيف أنت و زيدا؟ و قدّره سيبويه بلفظ الكون في المثالين، و قدّره بالماضي مع ما، و بالمضارع مع كيف، فقال:
الأصل ما كنت و زيدا، و اختلف في تقديره ذلك، هل هو مقصود له أم غير مقصود؟
فزعم السيرافيّ أنّه غير مقصود، و لو عكس لجاز، و زعم ابن ولّاد [٢]أنّه لا يجوز إلا ما قدّره سيبويه، قال: و ذلك أنّ ما دخلها معنى التحقير و الإنكار، و ليست سؤالا عن مسألة مجهولة و لو كانت لمجرّد الاستفهام لجاز فيها الماضي و المضارع.
و اختلف في كان المقدّرة، فنصّ السيرافيّ و غيره إلى أنّها تامّة، فعلى هذا يكون كيف في موضع نصب على الحال، و أمّا ما فلا تكون حالا، و زعم بعضهم أنّها مخرجة عن أصلها للسؤال عن الحال، و الصحيح أنّ كان ناقصة، و كيف و ما في موضع نصب خبرها، و التقدير على أيّ حال كنت أو تكون مع زيد، و هو مذهب ابن خروف، قاله في التصريح.
تنبيه: نحو هذا لك و إيّاك ممنوع من جهة أنّ الكلام لم يذكره فيه فعل و لا عامل عمله، و اسم الإشارة و حرف الجرّ المتعلّق بالاستقراء لا يعملان فيه، فلا يتكلّم به خلافا لأبي على، قال ابن هشام: و أمّا قول سيبويه: و أمّا هذا لك و إيّاك فقبيح، لأنّك لم تذكره فعلا و لا ما في معناه، فقالوا: إنّ مراده بالقبيح الممتنع، انتهى.
[١] - هذا البيت للراعي النميرى و اسمه عبيد بن حصين و تمام البيت
«إذا ما الغانيات برزن يوما»،
اللغة:
الغانيات: جمع غانية، و هي المرأة الجميلة، زججن الحواجب: دققنها و أطلنها و رققنها بأخذ العشر من أطرافها حتى تصير مقوسة حسنة.
[٢] - ابن ولاد: هو أبو العباس أحمد بن محمد التميمي فهو نحويّ ابن نحويّ ابن نحويّ و له كتاب الإنتصار لسيبويه، و كتاب المقصور و الممدود، توفّي بمصر سنه ٣٣٢ ه ق. نشاة النحو، ص ١٠٧.