الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٦
و الثانى: أن تكون «نكرة»، و هي نوعان: «موصوفة» و تسمّى ناقصة، و غير موصوفة، و تسمّى تامّة.
فالموصوفه إمّا أن توصف بمفرد، «نحو قولهم: مررت بما معجب لك» أي بشيء معجب لك، و قول الشاعر [من الطويل]:
١٠٣٧- لما نافع يسعى اللّبيب فلا تكن
لشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا [١]
أو بجملة كقوله [من الخفيف]:
١٠٣٨- ربّما تكره النّفوس من الأم
... ر له فرجة كحلّ العقال [٢]
أى ربّ شيء تكرهه النفوس، فحذف العائد هو الظاهر، و يحتمل أن تكون ما كافّة، و مفعول تكره محذوفا، أي شيئا.
و غير موصوفة تقع في ثلاثة أبواب:
أحدها: التعجّب في نحو: ما أحسن زيدا، عند سيبويه و جمهور البصريّين، و هو الصحيح كما مرّ.
الثاني: في باب نعم و بئس على خلاف فيه. قال المراديّ في الجنى: تلخيص القول فيها بعد نعم و بئس أنّه إن جاء بعدها اسم نحو: نعمّا زيد، و بئسما تزويج و لا مهر، ففي ما ثلاثة مذاهب: أوّلها أنّ ما نكرة موصوفة، نصبت على التمييز، و الفاعل مضمر، و المرفوع بعدها هو المخصوص، قيل: و هو مذهب البصريّين. قلت: ليس هو مذهب جميعهم. و ثانيها: أنّها معرفة تامّة، و هي الفاعل، و هو ظاهر قول سيبويه، و نقل عن المبرّد و ابن السّراج و الفارسيّ، و هو أحد قولي الفرّاء. و ثالثها: أنّ ما ركّبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، و المرفوع بعدها هو الفاعل، و قال به قوم منهم الفرّاء. و إذا جاء بعدها فعل نحو: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا [البقرة/ ٩٠]، و نعمّا صنعت، فعشرة مذاهب:
أوّلها: أنّ ما نكرة منصوبة على التمييز، و الفعل صفتها، و المخصوص محذوف.
و ثانيها: أنّ ما نكرة منصوبة على التمييز، و المخصوص ما أخرى نكرة محذوفة، و الفعل صفة لها.
و ثالثها: أنّ ما اسم تامّ معرفة، و هي فاعل نعم، و المخصوص محذوف، و الفعل صفة له.
و رابعها: أنّها موصولة، و الفعل صلتها، و المخصوص محذوف.
[١] - لم يذكر قائله.
[٢] - هو لأميه بن أبى الصلت. اللغة: الفرجة: الخروج من الغمّ، العقال: الحبل الّذى يعقل به البعير.