الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٤٢
و إنّما اختاروا أسماء ستّة، لأنّ إعراب كلّ من المثنّى و المجموع ثلاثة، فجعلوا في مقابلة كلّ إعراب اسما، و إنّما اختاروا هذه الأسماء الستّة كمشابهتما لهما في أنّ معانيها منبئة عن التعدّد كالاخ للأخ و الأب للابن مع وجود حرف صالح للإعراب في أواخرها حين الإعراب سماعا بخلاف سائر الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد و دم، فإنّه لم يسمع فيها من العرب إعادة الحرف، و خصّوا ما ذكر بحالة إضافتها لتقوّي المشابهة بظهور التعدّد.
و قال أبو حيّان: و الصحيح أنّها معربة بحركات مقدّرة في الحروف، و أنّها ما قبل الآخر و للآخر، فإذا قلت: قام أبوك، فأصله «أبوك» بوزن فرسك، ثمّ اتبّعت حركة الباء لحركة الواو، فصار أبوك، فاستثقلت الضمّة على الواو فحذفت، و إذا قلت: رأيت أباك، فأصله أبوك، بوزن فرسك. قيل: فتحرّكت الواو، و انفتح ما قبلها، فقبلت ألفا، و قيل ذهبت حركة الباء لتتبع حركة الواو ثمّ انقلبت الواو ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها، فإذا قلت: مررت بأبيك، فأصله مررت بأبوك، على وزن فرسك، ثمّ اتّبعت حركة الباء لحركة الواو و فصارت بأبوك، فاستثقلت الكسرة على الواو، فحذفت، و سكنت، و قبلها كسرة، فانقلبت ياء، كما انقلبت في ميزان.
الكلام على ابنم و امرئ:
قال: و هذا الاتّباع وجد نظيره في امرئ و ابنم على أجود اللغتين فيهما فتقول: هذا ابنم و امرؤ، و رايت امرء و ابنما، و مررت بابنم و امرئ.
و هذا مذهب البصريّين، و ذهب الكوفيّون إلى أنّ امرء و ابنما معربان من مكانين، فالحركة في الرّاء و النّون ليست اتباعا لحركة الهمزة و الميم.
و اللغة الأخري فيهما فتح الرّاء و النون في الأحوال الثلاثة، و لم يسمع بتأنيث ابنم، و لا بجمعه بالواو و النّون و لا بتكسيره، قال: و هذا المذهب من اتّباع ما قبل الآخر للآخر هو مذهب سيبويه و الفارسيّ و الجمهور من البصريّين و أصحابنا، انتهى.
قال الدمامينيّ: و لا خفاء بما في هذا التقدير من التكلّف للإتيان بما يوجب زيادة النقل من غير داع إليه.
ما وجد بيد إليهود بخط علي (ع)، كتبه علي بن أبو طالب:
تنبيه: لا يرد على ما تقرّر ما وجد بيد إليهود بخطّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) كتبه علي بن أبو طالب قيل: لأنّ خطّه ذلك (ع) كان بالكوفيّ، و الياء فيه قريبة من الواو في الشكل، فاشتبه
[١] - كتبه علي بن أبو طالب سقطت في «ط».