الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧٢
جزاء يمتنع جعله شرطا «فالفاء» لازمة له، كأن يكون جملة اسمية أو انشائية أو فعلا جامدا أو ماضيا مقرونا بقد، نحو: إن تقم فأنا أقوم أو فأكرمني، أو فعسى أن أقوم، أو فقد قمت.
مسألة: و ينجزم بعد الطلب: بإن» مقدرّة مع قصد السّببيّة، نحو: زرني أكرمك، و لا تكفر تدخل الجنّة، و من ثمّ امتنع لا تكفر تدخل النار، بالجزم لفساد المعنى.
ش: هذا فصل في الكلام على جوازم المضارع، و الجوازم نوعان:
فالنوع «الأوّل ما يجزم فعلا واحدا» و ظاهر أنّ المراد بقوله: ما يجزم هنا و في مقابلة الآتي ما يجزم بالإصالة، و إلا فكلّ جازم يجزم بالتبعيّة ما لا ينحصر، و هو أربعة أحرف لا غير بدليل الاستقراء.
أحدها و الثاني: «اللام و لا الطلبيّتان» أي الدالّتان على الطلب، فدخل في ذلك لام الأمر «نحو: ليقم زيد» و لام الدعاء، نحو: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧]، و لا الناهية نحو: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [لقمان/ ١٣]، و لا الدعائية، نحو: لا تُؤاخِذْنا [البقرة/ ٢٨٦].
و حركة اللام الطلبيّة الكسر، و فتحها لغة سليم، و تسكن غالبا بعد الواو و الفاء و ثمّ، و جزمها فعل المتكلّم مبنيّا للفاعل قليل، سواء كان المتكلّم مفردا كقوله (ع):
قوموا فلأصلّ بكم أو معه غيره، نحو قوله تعالى: وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [العنكبوت/ ١٢]، لأنّ المتكلّم لا يأمر نفسه، و أقلّ منه جزمها فعل الفاعل المخاطب كقراءة عثمان و أبي و أنس و زيد فبذلك فلتفرحوا [يونس/ ٥٨]. و قوله (ع): لتأخذوا مصافكم.
و الأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر، نحو: افرحوا و خذوا و قوموا، و إذا انتفت الفاعلية نحو: ليعن بحاجتي أو الخطاب، نحو: ليقم زيد أو كلاهما، نحو، ليعن زيد بحاجتي، وجبت اللام، و قد تحذف في الشعر فقط على الصحيح، نحو قوله [من الطويل]:
٧١٤- فلا تستطل منّي بقائي و مدّتي
و لكن يكن للخير منك نصيب
[١] - روي فنصلّ، سنن الترمذي ١/ ٤٥٥، رقم ٢٣٤.
[٢] - عثمان بن سعيد بن عدّي المصري، من كبار القرّاء، غلب عليه لقب «ورش» أصله من قيروان و مولد و وفاته بمصر سنة ١٩٧ ه. الأعلام للزركلي، ٤/ ٣٦٦.
[٣] - أبي بن قيس بن عبيد، صحابي أنصاري، أمره عثمان بجمع القرآن، فاشترك في جمعه، و في الحديث، أقرأ أمّتي أبّي بن كعب، مات بالمدينه سنة ٢١ ه المصدر السابق، ١/ ٧٨.
[٤] - ما وجدت الحديث في المصادر.
[٥] - البيت مجهول القائل.