الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١١٢
القوم ثلاثة ثلاثة. فإنّ الحال هو المجموع المفصّل بهذا التفضيل، فالمستحقّ للمجموع إعراب واحد إلا أنّه أجري على الاسمين دفعا للتحكّم، فليس هنا عطف بل صورته، و ما قيل من أنّ العطف مقدّم على الربط مسامحة.
كذا قال عصام الدين في شرح الكافية، و قدّم الرفع كما فعله كثيرون، إذ هو الأشرف، لأنّه إعراب العمدة، و لا يخلو منه كلام، ثمّ النصب لاشتراك الاسم و الفعل فيه، و لأنّ عامله قد يكون فعلا، و العمل له بالإصالة، فيكون معموله أصلا بالنسبة إلى المجرور، ثمّ الجّر لاختصاصه بالأشرف.
و سيبويه قدّم النصب، لأنّه أوسع مجالا، فإنّ أنواعه أكثر، قال أبو حيّان: و لو قدّم الجرّ، لأنّه مختصّ بالاسم الّذي الإعراب فيه أصل لاتّجه أيضا.
«فالأوّلان» من أنواع الإعراب، و هما الرفع و النصب، «يوجدان في» كلّ واحد من «الاسم و الفعل» نحو: زيد يقوم، و أنّ زيدا لن يقوم. أمّا وجودهما في الاسم فبالإصالة، لأنّ الرفع علم الفاعليّة، و النصب علم المفعوليّة، و الفاعل و المفعول لا يكونان إلا اسمين، و أمّا وجودهما في الفعل فبطريق الحمل و التفريع على الاسم، و ذلك لقوّة عامليهما بالاستقلال.
«و الثالث» من الأنواع، و هو الخفض، «يختصّ بالاسم»، لأنّ عامله لا يستقلّ لافتقاره لما يتعلّق به، فلا يمكن حمل غيره عليه لضعفه.
«و الرابع» و هو الجزم يختصّ «بالفعل»، لكونه كالعوض من الجرّ فيه، لما فاته من المشاركة، فجعل لكلّ واحد من صنفي المعرب ثلاثة أوجه من الإعراب.
و قيل: إنّما اختصّ به لأنّه لو دخل الاسم لأدّى وجوده إلى عدمه، و ما أدّى وجوده إلى عدمه كان باطلا، و ذلك أنّ المنوّن من الأسماء إن جزم التقي فيه ساكنان:
الحرف المجزوم و التنوين، فيحرّك الساكن الأوّل، فيؤدّي وجود الجزم إلى عدمه، و غير المنوّن محمول عليه.
تعليل الوضعيات و السؤال عن مبادي اللغات ممنوع:
قال أبو حيّان: و الصواب في ذلك ما حرّره بعض أصحابنا، إنّ التعرّض لامتناع الجرّ من الفعل، و الجزم من الاسم، و لحوق التاء السّاكنة للماضي، و أشباه ذلك من تعليل الوضعيّات و السؤال عن مبادي اللّغات، و ذلك ممنوع، لأنّه يؤدي إلى تسلسل السؤالات، إذ ما من شيء إلا و يقال فيه، لم كان كذلك، و إنّما يسأل عمّا كان يجب قياسا، فامتنع، و الّذي كان يجب
[١] - و ما أدّي وجوده إلى عدمه سقطت في «ح».