الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٣٢
و ذهب الخليل و تبعه سيبويه إلى أنّ هذا الاسم لا يوصف، لأنّ الميم كلمة مستقلّة، فتكون فاصلة بين الموصوف و الصفة، و قيل: لأنّه صار عندهم بمترلة الصوت. قال سيبويه في قوله تعالى: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [الزمر/ ٤٦]، إنّه على نداء آخر، أي يا فاطر السموات، و ذهب المبرّد و الزجاج إلى جواز وصفه [١]بمرفوع على اللفظ، و بمنصوب على الصفة، و جعلا فاطر السموات صفة له. قال أبو حيّان: و الصحيح مذهب سيبويه، لأنّه لم يسمع مثل: أللهمّ الرحمن الرحيم، و الآية و نحوها محتملة للنداء.
وقوع أللهمّ في غير نداء:
فائدة: و قد تخرج لفظة أللهمّ عن النداء، فتستعمل على وجهين آخرين:
أحدهما: أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع، يقول لك القائل: أقام زيد؟ فتقول أنت: أللهمّ لا.
و الثاني: أن تستعمل دليلا على الندرة و قلّة وقوع المذكور، كقولك: أنا لا أزورك اللهمّ إذا لم تدعني، ألا ترى أنّ وقوع الزيارة مقرونة بعدم الدعاء قليل. قال في النهاية [٢]
و قد جرت عادة العلماء باستعمال أللهمّ فيما في ثبوته ضعف، و كأنّه يستعان في إثباته باللّه تعالى.
تنبيه: استثنى بعضهم المنادى البعيد أيضا قال: فلا يجوز معه حذف حرف النداء، لأنّ المراد فيه إطالة الصوت، و الحذف ينافيه.
أحكام المنادى في الإعراب:
هذا «تفصيل» لأحكام المنادى في الإعراب. «المفرد» و هو هنا ما ليس مضافا و لا شبيها بالمضاف كما مرّ، فيدخل فيه المثنّى و المجموع و المركّب المزجيّ، «المعرفة» و هي ما كان تعريفه سابقا على النداء، « النكرة المقصودة» و هي ما عرض تعريفها بالنداء بأن قصد بها معيّن، «يبنيان» لفظا أو تقديرا لوقوعهما موقع الكاف الاسميّة المشابهة لفظا و معنى لكاف الخطاب الحرفيّة، و كونهما مثلها إفرادا و تعريفا، و ذلك لأنّ يا زيد مثلا بمعنى أدعوك، و هذه الكاف ككاف ذلك لفظا و معنى، و إنّما قلنا: ذلك، لأنّ الاسم يبنى لمشابهة الحرف، و لا يبني لمشابهة الاسم المبنيّ، و لذلك كان هذا التعليل أحسن من التعليل بشبهها أنت في التعريف و الإفراد و تضمّن
[١] - سقط إلى جواز وصفه في «ح».
[٢] - المقصود من النهاية إمّا «نهاية الإعراب في التصريف و الإعراب» لأثير الدين أبو حيّان، و إمّا «النهاية في النحو» لابن الخباز. كشف الظنون ٢/ ١٩٨٦.