الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٣٨
«ضمّن كلمتين» حقيقة أو حكما، أي يكون كلّ واحدة منهما في ضمنه، إذ التثنية على ما اصطلحوا عليه اختصار العطف، فكأنّه قال: كلمة و كلمة، فالمتضمّن اسم فاعل، هو المجموع، و المتضمّن اسم مفعول، هو كلّ واحد من الكلمتين، فزيد قائم مثلا بصورته المجموعيّة متضمّن لزيد قائم بصورته الإفراديّة، فلا يلزم اتّحاد المتضمّن و المتضمّن، و خرج بهذا القيد المفردات.
«بإسناد» متعلّق بتضمّن، أو صفة مصدر محذوف، أي تضمّنا متلبّسا أو حاصلا أو ملصقا به، أو صفة كلمتين، أي كلمتين متلبّستين بإسناد إحداهما إلى الأخرى، فإن قيل:
التعريف غير جامع، لأنّ الجملة الشرطيّة و الجملة الّتي أحد جزئيها جملة، نحو: زيد أبوه قائم، لا يصدق التعريف عليهما، إذ الأولى متضمّنة لجملتين، و الثانية لجملة و كلمة، أجيب بأنّ تعرّضه لكلمتين لبيان أقلّ ما لا بدّ منه لا لنفي الزيادة، فاشتمال الصورتين على أكثر من كلمتين لا يضرّ. و اعلم أنّ المراد بالإسناد هنا هو ضمّ إحدى الكلمتين إلى الأخرى، سواء حصل مع ذلك فائدة أم لا، و في قوله بإسناد بالتنكير إشارة إلى ذلك.
«فهي» أي الجملة «أعمّ من الكلام» عموما مطلقا لصدقها عليه و على غيره، إذ شرطه الفائدة بخلافها، فكلّ كلام جملة، و لا عكس بالمعنى اللغويّ، و الأعمّ هنا بمعنى العامّ، فمن لمجرّد الابتداء، هذا بالنظر إلى المفهوم، و أمّا بالنظر إلى موارد الاستعمال فهو على بابه، قاله بعض المحقّقين. قال شيخنا جمال الدين محمد الشاميّ- متع اللّه بحياته- بل هو بالنظر إلى المفهوم على بابه أيضا، لأنّ الجملة أكثر عموما للإفراد من الكلام، فتدبّر، انتهى. و ما ذكر من كون الجملة أعمّ من الكلام ليس اجماعا بل هو «عند الأكثر». و قد ذهب بعضهم إلى أنّهما مترادفان، و هو ظاهر كلام الزمخشريّ في المفصّل، فإنّه بعد أن فرغ من حدّ الكلام، قال: و يسمّى الجملة، و في قول المصنّف عند الأكثر نظر، بل الظاهر أنّ الأكثر على أنّهما مترادفان.
قال البدر الدمامينيّ في التحفة: ظاهر كلام الأندلسيّ في شرح المفصّل أنّه رأي الجميع، لأنّه قال في باب المبتدإ و الخبر: الكلام و الجملة في اصطلاحهم مترادفان، انتهى. و في" الأشباه و النظائر" قال الشيخ محب الدين ناظر الجيش: الّذي يقتضيه كلام النحاة تساوي الكلام و الجملة في الدلالة، يعني كلّما صدق أحدهما، صدق الآخر، فليس بينهما عموم و خصوص، انتهى.
فظهر أنّ الأكثر على الترادف، نعم قال الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني: و الكلام أخصّ من الجملة، لا مرادف لها، فإنّ الكلام هو القول المفيد بالقصد، و المراد بالمفيد ما دلّ على معنى يحسن السكوت عليه، و الجملة عبارة عن الفعل و فاعله كقام