الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦٦
و هما في تأويل مصدر معطوف بأو على المقدّر قبلها، فتقدير لانتظرته أو يقدم، ليكوننّ أو انتظار قدوم. و تقدير لأفتلنّ الكافر أو يسلم، ليكونن قتله أو إسلامه، و كذلك العمل في غيرهما، انتهى.
الثاني: عبّر ابن مالك في الكافية و الخلاصة بدل إلى بحتّى، قال غير واحد: و هو أولى من إلى، لأنّ لحتّى معينين، كلاهما يصحّ هنا، الأوّل الغاية مثل إلى، و الثاني التعليل مثل كي، فشتمل العبارة نحو: لأطيعنّ اللّه أو يغفر لي، فأو هنا لا تصلح لشيء من معنى إلى أو إلا، بل هي بمعنى كي.
الثالث: ما ذكره من أنّ النصب بأن مضمرة بعد أو هو مذهب الجمهور، و ذهب الكسائيّ إلى أنّ أو المذكورة ناصبة بنفسها، و ذهب الفرّاء و من وافقه من الكوفيّين إلى أنّ الفعل انتصب بالمخالفة، و الصحيح الأوّل، لأنّ أو حرف عطف لا عمل لها، و لكنّها عطفت مصدرا مقدّرا على متوهّم، و من ثمّ لزم إضمار أن بعدها.
و الثالث:«فاء السببيّة» أي الّتي قصد بها السببيّة، و الجمهور على أنّها حينئذ عاطفة للمصدر المسبوك من أنّ المضمرة بعدها وصلتها على مصدر متصيّد من الفعل المتقدّم، فتقدير: «زرني فأكرمك» لتكن زيارة منك فإكرام منّي.
و استشكله الرضيّ لأنّ فاء العطف لا تكون للسببيّة، إلا إذا عطفت جملة على جملة، نحو: الّذي يطير فيغضب زيد الذباب. و اختار هو أن تكون الفاء للسّببيّة دون العطف، و إنّ ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، التقدير: زرني فإكرامك ثابت.
الرابع: «واو المعيّة» أي الّتي تقع موقعها مع، و هي ما يجتمع مضمون ما قبلها و ما بعدها في زمان واحد، و يسمّيها الكوفيّون واو الصرف، و الجمهور على أنّها عاطفة، و خالفهم الرّضيّ، فقال: إنّهم لمّا قصدوا فيها معنى الجمعيّة، نصبوا المضارع بعدها، ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدّم مرشدا من أوّل الأمر إلى أنّها ليست للعطف، فهي إذن إمّا واو الحال، و أكثر دخولها على الاسميّة، فالمضارع بعدها في تقدير مبتدإ محذوف الخبر وجوبا، فمعنى قم و أقوم، قم و قيامي ثابت، أي في حال ثبوت قيامي، و إمّا بمعنى مع، أي قم مع قيامي، كما قصدوا في المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم، فنصبوا ما بعد الواو، و لو جعلنا الواو عاطفة للمصدر على مصدر متصيّد من الفعل قبله، كما قال النحاة، أي ليكن قيام منك، و قيام منّي، لم يكن فيه نصوصيّة على معنى الجمع، كما لم يكن في تقديرهم في الفاء معنى السببيّة، بل كون واو العطف للجمعيّة قليل، نحو: كلّ رجل و ضعيته، انتهى.