الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٩٩
تنبيه: اشتهر في كتب العربيّة نسبة هذا الكلام و هو: نعم العبد صهيب، لو لم يخف اللّه لم يعصه، إلى عمر بن الخطاب، قال القاضي بهاء الدين السبكيّ في شرح التلخيص:
و قد نسب الخطيبيّ [١] هذا الكلام إلى النبيّ (ص)، و لم أره في شيء من كتب الحديث لا مرفوعا و لا موقوفا، لا عن النبيّ (ص) و لا عن عمر مع شدّة الفحص. قال الدمامينيّ في التحفة: كذا نسبه القرافيّ [٢] في الفروق إلى النبي (ص)، و قد سألت عن ذلك بعض حفّاظ العصر، فأخبرني أنّه بحث عن ذلك فلم يقف عليه، ثمّ وقفت في الحلية لأبي نعيم الحافظ [٣] في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة [٤] على حديث رفعه من طريق عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: إنّ سالما شديد الحبّ للّه عزّ و جلّ لو كان لا يخاف اللّه ما عصاه [٥].
« تختصّ» لو «بالماضي»، لأنّها إنّما تفيد الشرط فيه، فلا يكون الشرط و الجزاء معها إلا ماضين، فمن حقّها أن لا تدخل إلا على الماضي، « لو» كان «مؤوّلا» كقوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ [السجدة/ ١٢]، لأنّه لصدوره عمّن لا يكذب متحقّق الوقوع، فالمضارع عنده بمترلة الماضي، فهذا مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل، كأنّه قيل: قد انقضى هذا الأمر، لكنّك ما رأيته، و لو رأيته لرأيت أمرا فظيعا عجيبا.
تنبيه: اختلف في عدّ لو المذكورة من حروف الشرط. قال الزمخشريّ و ابن مالك لو حرف شرط، و أبى قوم تسميتها حرف شرط، لأنّ حقيقة الشرط أنّما يكون في الاستقبال، و لو إنّما هي للتحقيق في المضي، فليست من أدوات الشرط، قاله المراديّ في الجنى الداني، و الأوّل هو المشهور، و لذا سمّاها المصنّف شرطيّة.
الثاني من وجوه لو أن تكون حرف شرط في المستقبل بمعنى «إن الشرطيّة»، إلا أنّها لا تجزم على المشهور كقوله [من الطويل]:
١٠٠٣- و لو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا
و من دون رمسينا من الأرض سبسب
لظّل صدى صوتي و إن كنت رمّة
لصوت صدى ليلى يهشّ و يطرب [٦]
[١] - لم أجد ترجمة حياته.
[٢] - أحمد بن إدريس القرافيّ، من علماء المالكيّة، له مصنّفات منها «أنوار البروق في أنوار الفروق» «الخصائص» في قواعد العربية، مات سنة ٦٤٨ ه. الأعلام للزركلي، ١/ ٩٠.
[٣] - أحمد بن عبد اللّه أبو نعيم حافظ، مؤرخ، من الثقات في الحفظ و الرواية، من تصانيفه «حلية الأولياء و طبقات الأصفياء» و «معرفه الصحابة» مات سنة ٤٣٠ ه. المصدر السابق، ١/ ١٥.
[٤] - أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، صحابي، هاجر إلى الحبشة شهد بدرا و أحدا و الخندق، و قتل يوم اليمامة سنة ١٢ ه. المصدر السابق، ٢/ ١٨٠.
[٥] - ما وجدت عنوان الحديث.
[٦] - هما لأبي صخر الهذلي. اللغة: الاصداء: جمع صدى، و هو الّذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال و غيرها، الرمس: تراب القبر، السبسب: المفارة، الرمّة: العظام البالية، يهش: من الهشاشة، و هى الارتياح و الخفة للشيء.